فهرس الكتاب
394/3 وأطلقوها، لكن لشدة الاختلاط يصيب أكثرها جنودهم، فاختلط الرجال بالرجال والفرسان بالفرسان بالبارود والخناجر والمزاريق، من طلوع الفجر إلى عاشرة النهار، وكان في المسلمين قتل لاسيما في شجعانهم مثل الشيخ علي بن العربي الكوراني المجاطي وغيره، ممن لا تذل أنوفهم إلا لعزة الواحد، فإن من شجاعة هذا الفارس علي بن العربي إذا حمل على العدو لا يثنى عنانه إلا إذا قتل أكثر من ثلاثين، وله معرفة بالكر والفر والمخاتلة والمماكرة في الوغى وربما يلاقي مائة فارس فيهزمها وحده، ويقتل البعض ويجرح البعض، ويأسر البعض، وكان رجلا قويا شابا طويلا شهما لا يعرف معنى للنكبات ولا الأوجال، شأن قبيلته وقبيلة ( أيت بنيران ) ورجالهم، مثل القائد مبارك البنيراني وعصابته، فهؤلاء في الحروب كلهم صواعق لا يهابون المنايا، و ( أيت الخمس ) و ( أصبويا ) إلى ( وادي نول ) أيضا أشجع منهم، والحاصل أن هذه الحروب قد حضرها من أهل الشجاعة والشهامة رجال من ذوي الكريهة، قد قطعوا أعمارهم في أمثالها، وهي شنشنتهم وديدنهم، وقد غذتهم بلبانها.
ولما اشتبك القتال مع العدو مع أهل ( أمانوز ) و ( مجاطة ) و ( الإخصاص ) إلخ تأخر عن الحضور قليلا من قبائل ( وادي نول ) من ( أيت باعمران ) المذكورة وقوى العدو، وتكاثر على الناس ووقف في نحره رجال شجعان استحر فيهم القتال، وقد قتل في المعركة الشيخ علي المذكور الذي هو رحى الحرب، فتقهقر الناس مقدار كيلو متر واحد، ثم إن عساكر ( أصبويا ) و ( أيت الخمس ) وغيرهم ممن تأخروا عن المعركة وصلوا إلى أطراف المعركة، ووافوها وهي في غاية الاحتدام، وقد سمعنا أبواقهم ومزاميرهم من بعيد، فما وقعت أعينهم على العدو حتى وثبوا عليه كالأسود، وهم أهم جشع وشره إلى الغنيمة لاسيما إلى سلاح الرباعية والثلاثية، والقرطاس وهي عندهم أعز من الذهب والفضة.