فهرس الكتاب
ولما تحقق العدو بمجيئهم، وعلم أنهم أهل كريهة انذهل وطاش، لاسيما وقد سدوا عليه طريق الهروب إلى السهل وطوقوه، ولم يبق له عند الهزيمة إلا الطريق الوعرة، وأما الجهة التي دخل منها فقد سدوها عليه، فخالطوه مخالطة الماء للبن، بالقرطاس والسيف وغيرهما، وكانوا جلادا أقوياء في الحرب، من رجال المعاداة، لبداوتهم وخشونتهم على العادة في تصلب أهل البادية وقوتهم، فما كان غير مقدار ساعتين، حتى تزحزح العدو عن المصاف، ولاحت منه علامة الانهزام، ونحن حينئذ في شرذمة قليلة من الرماة في سفح تل اضطر العدو للمرور عليه في انهزامه، لانسداد الطريق التي دخل منها كما تقدم، وكنا نحو ثمانين من قبيلة ( أمانوز ) ونحو مائتين من ( ولتيتة ) ممن عرفناهم، وكانوا رماة لا تسقط لهم رصاصة إلا في وسط ذات عدو أو رأسه، وقتلوا من العدو لاسيما من مسلمي الحوز ما لا يستهان به، 394/3