الصفحة 1617 من 9223

395/3 فقلت لهم يجب علينا التحول من هذا الموضع، فإن العدو لا مندوحة له عن المرور منه بقوته، ونحن قليلون لا طاقة لنا بحصره، فأبوا إلا المقاتلة، وفيهم بعض أهل العلم الذين لا خبرة لهم بمكايد الحرب، قد قرأ عليهم آية ( ومن يولهم يومئذ دبره ) إلخ، ونسي ما بعد إلا الاستثنائية، فدوخهم، فكان سبب انتزاع سلاحهم، وذلك أنه حملت علينا طلائع العدو بنحو أربعمائة فارس جلهم من الأكلاويين وغيرهم، وقالوا في أثناء الحملة: إخواننا معشر المسلمين تحولوا من هذا الموضع، فإن العدو مضطر إلى المرور عليه، فقلت لهم: الآن قد حصحص الحق، وظهر الأمر، فأمرت إخواني الثمانين بالتحول معي، إلى موضع مأمون، ومركز أهم من هذا، فتحولنا جميعا غير أولئك الناس، فما كان غير قليل ريثما وصلنا إلى مركزنا، حتى أعاد العدو الكرة على الموضع، وطوق الباقين، وانتزع منهم السلاح، ولم يقتلهم، لأن الجميع مسلمون، وقالوا لهم ألم نتقدم لكم وقد أعذر من أنذر بالتحول قبل أن يراكم العدو الكافر فنصير متهمين عنده، فهربوا بلا سلاح، فما وصلونا حتى وصل العدو بكلكله إلى المحل المذكور، وهو في كل ذلك يوالي قنابل مدافعه مثل الرعود على الناس، ولكن لا يقضي شيئا لشدة المخالطة، وهم أيضا يرمونه بالرصاص مثل المطر الغزير، ولما تحقق قوة المسلمين وغلبتهم جمع عساكره وانكمش هو، وحماهم بمدافعه متقهقرا، جاعلا تلك الجبال الوعرة ممره، والناس في أتباعه محدقون به، وصار لا يلوي على شيء، وقطع في انهزامه أكثر من مائة كيلومتر إلى ( تيزنيت ) (1) والناس في إثره يقتلون ويأسرون، وكان انهزامه في الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة الثامنة ليلا في وقت العشاء، ووصل إلى ( تيزنيت ) (2) وسد أبوابها عليه دون عساكر المسلمين أهل الحوز شيعته، وخرج من ليله قبل الفجر ناجيا بنفسه ومن بقي

(1) كذا.

(2) هذا غير مضبوط، وقد لعبت العاطفة دورها في غالب هذا، وقد بينا نحن ما عندنا في ذلك في محل آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت