فهرس الكتاب
398/3 المدني ( الإخصاص ) و ( أيت باعمران ) سوى أيت الخمس، وفي عام 1345هتهاجما ووقع القتال فيما بينهما على شأن القبائل الإفرانية المنقسمة على حزبين أيت ( أمسرا ) و ( أيت تانكرت ) و ( أيت رخا ) مع القائد المدني وبني شقراوة ( أداو شقرا ) ونصف ( تانكرت ) الباقي مع القائد مبارك، فهجم الأخير أولا على ( تانكرت ) واستولى عليها في ليلة واحدة، وامتعض لذلك القائد مبارك، واستنفر حزبه وقبائله فحمل على ( تانكرت ) حملة منكرة وحاصرها وقتل أكثر شجعان القائد المدني، وأخذ الباقي وسلب ونهبت قبيلة ( تانكرت ) عن آخرها، فخرجت ولم يبق فيها دار سالمة إلا دار المرابطين: الفقيه العلامة سيدي الطاهر بن محمد، والفقيه سيدنا البشير بن المدني الناصري وقرابتهما فأخذ كل من أخذ بيد القائد المدني فقتل أو نفى، وكذلك فعل بشقراوة ( أداو شقرا ) فانزوى القائد المدني وشيعته إلى ( أهل أمسرا ) أعداء ( تانكرت ) قديما، فاستمر البارود والخراب، وتفرق الناس على هذين القائدين فرقتين والعدو في أطراف البلاد يتربص بهم مثل هذه الدوائر، وهو ساكت، وربما يمد القائد مباركا بدراهم وغيرها سرا، بواسطة القائد الجراري، وإنما لم يهجم على الناس لخوفه من التئامهم عليه، فترجع الحرب بين الرجلين سلما كما هي عادة أهل سوس مع العدو الأجنبي، فإنهم متى دهمهم العدو وهم في التحارب والتدابر، يجتمعون عن قريب، ويتناجون بسرعة مدهشة، كما فعلوا في قضية الحروب الكيلولية والنفلوسية التي أتينا على ذكرها فيما مر (1) .
(1) هذا الذي قاله المترجم عما وقع بعد رجوعهم من تلك الحرب صحيح كله، وهي أنقى خبر حدثنا به بلا عاطفة، ويا ليته فعل ذلك في الجميع.