الصفحة 1624 من 9223

ولما استحر القتل في الناس ضجوا إلى علمائهم في التوسط بين القائدين في الصلح، قبل أن يتفاقم الأمر، فذهب الفقيه المجاهد السيد علي بن عبد الله الإلغي، والفقيه سيدي الطاهر بن محمد الإفراني، والمرابط الفقيه سيدي البشير الناصري وغيرهم ممن لم نذكر، وكنت ممن حضر ذلك المجمع وقد وقع الصلح بعد جهد جهيد، ومحاولات بين الفريقين طويلة، بشرط أن تتصل كل قبيلة بمن تحبه من غير إجبار، وأن تذهب خسارة هذه الحروب من نفس ومال هدرا بلا محاسبة، لتعذر الصلح معها، فأبرم الصلح على هذا بعد استمرار الحرب سبع سنين من عام 1344ه‍إلى عام 1351ه‍.

وفي هذه الحرب انقضت (1) شجعان هذه القبائل، وفرسان كريهتها وذوي النخوة والإباية الذين لا تذل أنوفهم إلا لعزة الواحد القهار، وصارت 398/3

399/3 قبائلهم لينة لغمزة العدو، وانخضدت له بسببها شوكتهم، وهكذا حال المسلمين بأسهم بينهم شديد شرقا وغربا، وكذلك يفعلون، ما دخلهم عدو قط إلا مهدوا له بالخلاف بينهم الطريق (2) .

الاحتلال التام

(1) لم يهلك في هذه الحروب من يعلمون بالبسالة إلا قليلون، والكل من غمار الناس، على أن الموتى مطلقا غير كثيرين فيها، ثم إن المدني أخذ عن قتلاه وخيله الهالكة نحو ثلاثين ألف ريال.

(2) كلمة حق بالنظرة العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت