الصفحة 1625 من 9223

وكذلك كانت البلاد السوسية كلها تضرب كل قبيلة جارتها، والعدو محيط بهم من كل ناحية، وآخذ بمخانق الجميع، وقد اشتعلت نار الحرب أيضا بين أيت مريبط، بين القائد إبراهيم بن بلعيد المريبطي، وبين الشيخ محمد ازنكض- الغزال- الوابلي سبع سنين، فاستنفر الأول ( أقة ) وأعمالها و ( طاطة ) وأعمالها، وأمده العدو بعدة كثيرة، واستنفر ازنكض من ( أيت وابلي ) إلى ( أيشت ) و ( تامانارت ) و ( أيت علي ) وأمد القائد المدني الإخصاصي برجال وخيل ومئونة، فوقعت خطوب، وقتل من الفريقين جمع عظيم، وهدمت القرى والمداشر، وقطعت الأشجار من نخل وغيرها، وقطع الماء عن الفجة الخضراء ( تيزكي ييريغن ) (1) حتى يبست أشجارها، ودامت هذه الحرب أيضا حتى قضى على تلك النواحي القبلية، إلى أن كانت سنة 1352ه‍فهجم العدو عليهم كما هجم على بقية النواحي الأخرى، فاحتلها بعد أن والى عليهم غارات الطائرات شهورا، وهدم عليهم البناءات فانجلوا عنها، وهجم بالعدد والعدد ووصل البلاد، وهرب الرئيس ازنكض ناجيا بنفسه ودائرته إلى ( سملالة ) ودخل حرم السيدة تعزى السملالية، إلى أن وصله العدو واستخرجه، وأخذه أسيرا هو ومرابطو القصبة سيدي إبراهيم بن محمد وإخوانه، ونفاهم إلى ( ردانة ) فأقاموا فيها ثلاث سنين ثم أطلق سراحهم.

(1) هذه الحرب ذكرت بين تراجم آل سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ في (الفصل الثاني) (القسم الثالث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت