الصفحة 1704 من 9223

الحاج الحسين الإفراني خير علامة خاض العلوم بسوس في عصره , لأنه ضم إلى ما ورثه عن آله , وارتضعه عن مشايخ جزولة , ما فاز به أثناء رحلات قام بها خارج جزوله فرجع منها بإفهام نادرة ملقحة بالورح الجديدة , وبكتب نادرة استوعبها مطالعة فاستوعب ما يشده أقرانه كالأستاذ الأدوزى بن العربي الذي يقول من أين للحاج الحسين ما يأتي به فعندنا من الكتب ما عنده , فكانت كلمة تدل من الأستاذ الأدوزي على أنه لم يدرك بعد أن كل ما حوته خزائن سوس من الكتب ليس الا كقلامة ظفر ازاء ما اظهرته هذه الاعصار من المطبوعات فضلا عن الآلاف المؤلفة من مخطوطات المكاتب الكبرى في الحواضر ففاز بذلك من أعمل الرحلة وثاقن الرجال وبادل الأفكار. 26/4

إن للحاج الحسين الإفراني - و الحق يقال - لمكانة مكينة في المعارف على اختلاف أنواعها , ثم كلله الله وراء ذلك بما تلقاه من أستاذه الكنوسي من تصوف هادئ لا ينكر أحدا , ولا يجبه بطريقته طرقة أخرى , ومعلوم ما للأديب الصالح الكنوسي من ذلك , ونظرات في ( الجيش ) و ( الجواب المسكت ) , وأثناء رسائله , توحي إلى صاحبها أن الرجل خلو من التعصب الأعمى , فذلك هو ما اقتبسه الأستاذ الإفراني فضمه إلى ما عنده من المعارف فكان له كل ذلك الحسنى وزيادة.

لم ينبت الأستاذ الإفراني من منبت سبخ التربة , ولا تفرع عن شجرة غير مثمرة بل نبت من بلد طيب ( والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه ) , وتفرع عن أسرة تنتمى إلى السلالة الهاشمية فيما قاله المترجم نفسه أثناء رسالة الشيخ سيدي مسعود المعدري كما حدثني به من رأى الرسالة نفسها , و الناس مصدقون في أنسابهم , ولايدفع ذلك إلا حاسد أو متمعلم , لأن علم الأنساب قد انتهى بسوس إلى الأستاذ المترجم الذي إذا قال فقد قالت حذام , على أن الفرع ليدل على طيب الأصل , وجودة الفرند لتدل على جودة النصل , كما قال زهير:

وهل ينبت الخطى إلا وشيجه *** وتغرس إلا في منابتها النخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت