الصفحة 1710 من 9223

نال سيدي الحاج الحسين هناك شفوفا يتزايد مع مرور الأيام , فكانت مكانته في التحصيل للمعارف , واتساع أخلاقه , ودماثة جانبه , تتسامى به شيئا فشيئا , فيرتضي في المهمات , فإليه رفعت القضية التي كانت بين العلامة أحمد السملالي و الفقيه التادرارتي , كما هو مبين في تراجم التادرارتيين في ( الفصل الأول ) من (القسم الرابع ) , وذلك حوالي مجالس رؤساء (أجرض) بتامانارت , و (إيليغ ) بتازاروالت، و ( أجلميم ) بوادي نون , يزيده رفعه شأن وترددا على الألسنة و الناس مولعون طبيعة أن يكبروا من رأوه مع الأكابر وإن لم تكن له مزايا يكبر بها , فكيف بمثل سيدي الحاج الحسين الذي له مؤهلات كثيرة من نواح شتى , تعلي مقامه في أوج قلما يناله إلا الأفذاذ , ثم إن تردده في جولانه لم يقتصر على رؤساء الجنوب السوسي فقط بل كانت له قدمات على رؤسات (رأس الوادي) و ( حاحة ) والمدن: فقد كان يتردد على شيخه الكنوسي حين لا يزال حيا , ولم يتوف إلا في نحو 1294هـ , حتى نال من ورائه معاريف كثيرين , وأظن أن وساطته هي التي فتحت الباب للأستاذ حتى اتصل بالدوائر المخزنية ممن كانوا يعتنقون الطريقة الأحمدية التيجانية فبذلك كله ينال شفوفا عظيما على غيره من بعض علماء جزولة القابعين في بيوتهم ولا يكادون يتجاوزونها:

-دعيني أرد ماء المفاوز آجنا *** إلى حيث ماء المكرمات نمير

فإن خطيرات المهالك ضمن *** لراكبها أن الجزاء خطير

-ألم تعلمي أن الثواء هو التوي (1) *** وأن بيوت العاجزين قبور 32/4

(1) 8 التوى: الهلاك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت