فهرس الكتاب
من أجل ذلك صار الأستاذ الإفراني يتمتع بشهرة طويلة عريضة قبل أن تأفل الشمس القرن الماضي , ويرفل في حلة لحمتها علمه المتين , وسداها خلقه الرصين , وطرازها كرمه المعين فكان له في كل ميدان ذكر , فبين يدي سلسلة من الفتاوى تضم كثيرين من علماء عصره يكون أحدهم فيها كلها , ويجد القارئ ذلك في المجموعة الفقهية , كما يجد أيضا فيها فتوى له حول مسجد جمعة (أداي) , كان قديما بين الديار , ثم بتطاول الأزمنة وقع الجلاء من حول المسجد في أوقات مختلفة إلى أن أدى الحال إلى أن بقي المسجد نائيا عن الديار , تكلم في ذلك بين كلام آخرين من أهل عصره , ولكن لم نقف إلا على فتواه فقط ففيها نجد اطلاعه وتعاليه إلى مصادر عالية بالنسبة إلى وسطه , ثم يتطاول إلى الحديث مستدلا به وذلك ما لم نعهده عن أحد من أهل بلاده , ثم بينما هو مرسل لقلم الإفتاء على هذه الوتيرة إذا به يمد له من ناحية أخرى رواقا متسعا من القضاء فيقصده أرباب الخصومات ويرون منه ما لا يرون عند كثيرين من معاصريه من كرم يرحب بهم أولا ثم يفرش لهم مواطئ لينة ومن قلة طمع فيما لديهم من وراء فض نوازلهم , على حين أن غالب أقرانه يماكسون من يقضون له كما يماكس البائع وراء معروض عرضه في السوق فأين هذا من سيدي الحاج الحسين المتساهل الذي لا يطلب ما لم يكن مقدما إليه؟ ولا يفتح للمماكسة والمساوة حول النازلة بابا فبذلك كانت مثابته في إفران كانها ورثت مثابات آل (أساكا) جيرانه الذين عرفوا بذلك قبل أن يظهر هو في الميدان وإليك بطاقة كتبها إلى معاصره أبي فارس الأدوزي حول قضية: