الصفحة 1722 من 9223

41/4 السيول فكانت شفاعته مقبولة وإن كانت الجريمة ما كانت , وكان وجهه عند أولئك الناس نورا يستضاء به , وقد سكن الآن جوار قائدهم الأعلى فكانت عتبة بابه كعبة الآمال من كل ذي آمال , فكان قواد الجنوب كلهم أجمعون أكتعون يترددون إليه تزلفا , وكذلك رؤساء أزاغار , فتسابقوا إلى مصاهرته تقويا بمركزه , فنزوج من عنده القائد مبارك البنيراني , والقائد سعيد المحاطي , وكان القائد أحمد بن محمد بن الحسين الإيليغي ممن خطب إليه أيضا , هكذا يتسابق إليه ذوو الأطماع , وهو يماشي كل واحد بما يليق به , ومقبل على شانه , ينشر الطريقة الأحمدية التيجانية , بسمعته وبقلمه وبكرمه , وقد أسس زاويته بتيزنيت , فطارت في هذا الطور شهرته إلى كل المعتنقين لتلك الطريقة , فيردون إليه تبركا , ولمشاهدة صاحب تلك الكرامات التي يتداولها أصحابه , فممن سافر إليه أناس من فاس ما اقتحموا المشقة إلا لرؤيته لا غير , وقد كانت له في فاس مكانة عند أهل الطريقة التيجانية الأحمدية يرونه من أجل عمدها فيسند إليه عليتهم سندها إلى الشيخ الأكبر مولاي أحمد التيجانى رضى الله عنه.

وهكذا كانت سكناه بحاضرة تيزنيت خير إعلان لمنصبه وأفضل مذياع لفضائله , ثم إنه وان نال ما نال مما يغبطه عليه الغابطون , وتتمزع به الأفئدة ممن هم لنعمته غامطون , لم يتجاوز منطقة التواضع الذي عرف به يوم لم يكن له هذا الشأن العظيم , والنفوس الشريفة لا تزداد بالرفعة إلا تواضعا.

عبرة على ارتحال الأستاذ من تانكرت:

إذا كان أولئك النفاليس المفاليس في ( تانكرت ) يصفقون فرحا وابتهاجا يوم يرون دار الأستاذ سيدي الحاج الحسين في قرية ( السوق ) بلقعا يبابا , فإن هناك من يمر بتلك الدار مرور الشريف الرضى بالربوع التي قال فيها:

-ولقد أمر على ربوعهم - وطلولها بيد البلى نهب

-فوقفت حتى ضج من لغب - نضوى ولج بعذلي الركب

-وتلفتت عيني فمذ خفيت - عنها الطلول تلفت القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت