فهرس الكتاب
والصلاة و السلام على من ملأ نوره الآفاق , وطبق سره السبع الطباق وأخبر أن الله تعالى خص بهذا الأمر قريشا. وأنزل عليه في ذلك ( والله يؤتي ملكه من يشاء ) والرضا عن آله الذين ظاهروه على إقامة الحق الساطع الأنوار , وصحبه القائمين بعده الحامين للدمار , أما بعد , فلما كانت الإمامة العظمى قطبا يدور عليها ناموس الإسلام , وعقدا محررا ضابطا كفيلا بصرح الخاص والعام , كان منصبها أعظم وأشرف المناصب , وأسمى نظام الخطط الدينية وأسنى المراتب , ولذلك وقع الإجماع من أهل الحل و العقد من أصحاب الكلام , فيما قل وجل وولاة الأمور و الحكام , وأرباب المناصب والأحكام , وحملة العلم من الأعلام , وحماة السيوف والأقلام , من مدينة تيرنيت , وٍاجتمع إجماعهم على بيعة من حاز أشتات الفضائل و الفواضل , و اعترف بجلالته وعلو منصبه كل فاضل, العالم المشارك المتفنن الفهامة النحرير المتقن , شريف العلماء , وعالم الشرفاء , الهمام الهصور المقدام , ذي الرأي و التدبير , والسماحة و المجد الشهير أبو السعود و السعادات , سيدنا و مولانا عبد الحفيظ بن سيدنا ومولانا الحسن ابن سيدنا ومولانا محمد ابن سيدنا ومولانا عبد الرحمن , فانعقد الإجماع بهذه المدينة التزنيتية على بيعته , وبايعوه أسعد الله أيامه , ونشر للعدل ألويته وأعلامه , وحضرها وجوه الأعيان وغيرهم من المسطرين أعلاه , بيعة جارية على ألسنة و الجماعة ,سالمة من كل كلفة وتباعة , رضى الكل بها وارتضاها , والتزم حكمها بالسمع و الطاعة وأمضاها , لا يبغي بها إلا وجه الله الكريم , بيعة لا يحل عقدها , ولا ينبذ عهدها , لازمة جازمة , دائبة دائمة , تامة عامة , شاملة كاملة , صحيحة صريحة , كما التزمن المقلد أيده الله القيام بها على حسب ما تقتضيه الشريعة المطهرة , بمفاخره المنتشرة المسطرة , اشهدوا على أنفسهم وكفى بالله شهيدا فليأخذ سيدنا رضي الله عنه وأيده هذه الأمانة باليمين , وليتلقها