الصفحة 175 من 9223

إذن أم سليمان هي عائشة التوييتية, وأبوها هو الطالب الحسن بن علي, وقد كنا رأينا في الوثيقة الكبرى التي نشرناها في أول ترجمة سيدي عبد الله بن سعيد, فقيها يسمى أحمد بن علي بن إبراهيم التوييتي, فيكون إذن أحمد هذا خال صاحب الترجمة, ولذلك رأيناه في تلك الوثيقة أول من عقد فصولها, ثم اتبعه العلماء الآخرون فهو حينئذ إنما يشيد بذكر أصهاره ثم جاء عطف أولئك العلماء ينفي من التهم ما لعله يتوجس في مثل هذه الشهادة التي صدرت من هذا الفقيه لأصهاره, فعائشة والدة سيدي سليمان هي التي ضرب عرقها في ولدها, فبزته إلى أسرته لعلها ترى منه خلال خاله أحمد بن علي, وشرفه العلمي, إذن اتضح السبب, وجاءت سنة الكون مدعمة بهذه النتيجة: فسليمان العالم إنما ورث العلم عن أخواله, ولعل الطالب الحسن بن علي عالم أيضا, والطالب إذ ذاك يطلق على العالم, وقد عرفنا ذلك من قصة سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ حين قال: إن أهل بلادنا لا يسمون العالم إلا الطالب فلان, لكن بعد إقرارنا له بالعلم, ما مقدار غور علمه؟ وما هي المكانة التي تبوأها من بين علماء عصره؟ أما آثار قلمه التي رأيتها في الرسوم ومخطوطات القسمات, وفي أثناء سؤال رأيته رفعه إلى عالم ذلك العصر سيدي أحمد بن بلقاسم الكرسيفي المفتي المتوفى 1180 ه‍فإنها تدل على رقة في العربية, يتبين ذلك من ثنايا عباراته المهلهلة التي يتعثر فيها اليراع عثرة بعد عثرة, وأما منزلته في عصره, فهي منزلة متوسطة, لأنه لا يدلي بينهم لا بالإفتاء ولا بالتدريس, وكيف يظهر؟ والأستاذ الحضيكي معاصره وأقرانه الأفذاذ قد ازدحموا في هذا الميدان فلا يجاريهم إلا كل بازل قنعاس. (1)

وابن اللبون إذا ما لز في قرن *** لم يستطع صولة البزل القناعيس

(1) البازل: الذي له تسع سنين؛ والقنعاس بكسر القاف: العظيم من الإبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت