فهرس الكتاب
104/4 الأخ سيدي محمد رسالة كتبها إليه ابن مسعود يوصيه أثناءها أن لا يستجيب إلى دعوة إن وجهت إليه من آل ماء العينين بتيزنيت, والرسالة مكتوبة أواسط سنة 1329هـ فإما أن يكون ابن مسعود تسربت وذلك هو القريب , وإما أن يكون ممن نفذت فراسته إليه - وما هو عن مثل ذلك بمدفوع ( اتقا فراسة المؤمن ) - وكيفما كان فلا نشك في أن الخطوط الأولى لتلك الحملة التي برزت أواسط سنة 1330هـ كانت تهيأ من أواسط سنة 1329هـ وأيضا أن للسياسة الخارجية تأثيرا في بعث ذلك الأمل , فمنذ حادقة أكادير الشهيرة وهى التي جاءت فيها البارجة الألمانية فكادت الحرب تندلع بسببها , ومنذ قرب إعلان الحماية الفرنسية على المغرب وقد تزعزع جيش مولاي عبد الحفيظ , دخلت أصبع ألمانيا إلى تلك الجهة تفتش عن جديد تشغل به أفكار الدول - فرنسا وإسبانيا ومن وراءهما إنكلترا التي تنافسهما في المغرب - فنحن نوقن أن ثورة مولاي عبد الحفيظ نتيجة لهذه المجاذبة الدولية , وعندنا من ذلك أخبار محققة - لسنا الآن بصدد ذكرها هنا لأنها أجنبية عن الموضوع (1) - وحين أخفقت تلك الثورة في النتيجة التي يأملها من أججوا نارها , أقبلوا يفتشون عن ثائر آخر لعلهم ينالون به غرضا من أغراضهم ضد الدولة التي فازت فتهيأت لإعلان حمايتها على المغرب , ثم كان ما كان فاحتلت فاس , فقضي الأمر , وتمت لها الصفقة خصوصا بعد المذبحة الفاسية المشهورة وقد كان آل القائد سعيد الجيلوليون الحاحيون لهم اتصال بالشيخ ماء العينين تبركا به فامتد ذلك الاتصال لأهله إلى ما بعد حياته , كما كانت لهم حماية من دولة ألمانيا و وكان القائد مبارك منهم هو الذي وصل بها حلقته , فكان الخبراء الألمانيون السريون يجوسون نواحي أكادير إلى تاروادانت بسببه ثم لما توفي 1329هـ خلفه أخوه القائد عبد الرحمن في تلك السياسة فكان هو الذي وصل الأسلاك بين آل ماء العينين وبين هذه الدولة
(1) وهى مذكورة في كتاب ( حول مائدة الغداء )