الصفحة 1803 من 9223

الأجنبية , فبذلك تكونت الجرثومة الأولى التي نبتت بها دولة الهيبة , وتقوت به فكرة ثورته حتى خرجت من حيز الفكرة إلى حيز العمل وكثير من الناس في المغرب يجهلون هذا السبب ولكنه موجود بلا ريب. 104/4

كيف بويع:

أول ما بدا به أحمد الهيبة هو ما يبدأ به عادة كل ما ينوى نيته , فقد كان أصحابه يستميلون القلوب , ويبثون بوساطة من يختلف إليهم من السوسيين وفى طليعتهم بعض آل تيزنيت الدعاية المتسعة , وتأميل الناس في الثمرات التي سيجنونها من وراء ذلك زيادة على تثليج الصدور بنصرة الدين والاستمانة في سبيل الله وقد كانت هذه الدعاية تدعم بغمز قناة أمراء الوقت بتفريطهم , فصادفت الدعاية من عياد خليفة القائد عبد السلام الجراري وهو المعروف بانحياشه إلى الصحراويين دائما , ومن بعض أناس قليلين آذانا صاغية , وكان الفقير مبارك أبو الباكور من التزنيتيين هو الذي تولى كبر هذه الدعاية , وأعظم المتحمسين لها , وقد صار من الخاصة المنتقاة لدى أبناء الشيخ من الشلحيين - أبناء مَمَّاس - كما يدعوهم به الأعراب في مداعباتهم معهم - ثم دخلت سنة 1330هـ وقد صارت الدعاية تتسرب إلى المجامع وصارت بين قبول ورد , فأما من يسمون إذ ذاك العقلاء - وقليل ما هم - فإنهم يعرفون ما وراء الأكمة , وما سيجره ذلك على سوس , وأن السياسة سليسلة بنت سليسلة , لا يطيق اصطلاءها أبناء سوس الضعاف القليلوا الخبرة بمزاولة ذلك الذي هم عنه بمعزل لا يعرفون فيه كيف يبرمون ولا كيف ينقضون , وفى ترجمة شيخنا عبد الله بن محمد الإلغي في (القسم الاول) رسالة تدل على ما لأصحاب هذه الفكرة , وهم الذين يسميهم أهالينا العقلاء, وأما من لا يفكرون في العواقب ( كما يسمونهم إذ ذاك ) فإنهم أصاخوا لهذه الدعوة واستجابوا لها , على أن الحمية الدينية والغيرة الوطنية هما على كل حال الأصل الأصيل في ذلك , والحافز للدهماء , حتى اندفعوا اندفاعا في 18جمادى الأولى فانعقد أول مؤتمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت