الصفحة 1822 من 9223

119/4 ويرحب بي، وأول ما بادأني به أن قال لي قد وجدت والدك الشيخ سيدي الحاج علي كما خرج من عندي الآن.. وأنت مني بمنزلة المحب المكرم، ولد من بين أولادي، فهذا الأمر لا يقوم إلا بأمثالك، فلابد منك وسأجعل لك مقاما عليا، وأسنى لك مرتبة لا تتسامى، قال الحاكي يقول ذلك لنا ونحن جالسون نسمع، فوقع في قلبي شيء بمجرد ما قال لي إن والدك خرج من عندي، ولست ممن يدفعونه عن تلك الكرامة، فإنه أهل لكل كرامة، ولكن لا ينطق بمثل ذلك مثله إلا مغلوبا على حاله، وهو ليس كذلك في ذلك الوقت، ثم انفتلنا من عنده فنسمع الأعراب يقولون إن المدفع الكبير يهلل يسمع نداءه بلا إله إلا الله كل سامع، قال فذهبت لاكتشف هذه الأكذوبة الحديثة وجدنا المدفع في محل بين بابين يلج الريح في ثقبته فيتكون لها صدى فيموه الأعراب بما يقولون، وربما يختبئ أحدهم في علية عليه، تقابل الثقبة فيهلل، فيأتي الصدى من الثقبة، فيخدع ضعاف العقول بذلك، هكذا حدثني أيضا عن هذا المدفع ثقة صدوق، وهو الشريف سيدي إبراهيم بن محمد بن اليزيد التازروالتي صهري، وهو ممن لا يقعقع له بشنان، ولا يطرق له بالعصا - ودينه يمنعه من افتراء أمثال هذا، على أن قضية المدفع مستفيضة يتحدث الناس بأكذوبتها، وما يتصنعه جهلة الأعراب بوساطته سمعناها من كثيري، وإنما الذي انفرد به ما حدث به أول كلامه، فكانت غريبة من إحدى الغرائب المموهات التي ستسمعها أمامك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت