فهرس الكتاب
120/4 أمام باب من أبوابها، فصارت القبائل تجتمع عليه، وفي كل عشية يجلس بعد العصر المجلس العام متصدرا فوق كرسي في فسطاط، وحاجبه محمد الأمين الصحراوي، والوزير القائد سعيد البعقيلي واقف، وذلك الحرس الذي ذكرناه من بعقيلة قد وقفوا سماطين من باب الفسطاط إلى بعيد، والأعراب فيما بين أولئك يموجون بلا نظام، فكلما قدمت جماعة هدية، يعلن الوزير بقوله (يقول لكم سيدي بارك الله فيكم وأصلحكم) ، فيبادر الحرس البعقيلي عند ذكر اسم الأمير فيصرخون بلهجتهم الشلحية يقولون بلسان واحد (الله يبارك في عمر سيدي) وكل ذلك تقليد من الوزير ومن هؤلاء لما كانوا رأوه من السلطان ومولانا الحسن، حين زار سوس المرتين ولكن الوزير والحرس يقولون تلك العبارات العربية المصحفة قديما من ألسن آل السلطنة برطانة شلحية يرتطنون بها تلك العبارات العربية المسكينة التي بليت مرتين، مرة بتصحيفها على ألسن الأعوان في دار المخزن، كما هو المعتاد، ومرة أخرى حين تلوكها هذه الألسنة الشلحية، التي تتكلف النطق بها عن تلقين، فيكون ما يدور كذلك في تلك العشايا مهازل تستخرج الضحكات من أعماق الحناجر، كما يحكي الحاضرون العارفون المتندرون الذين لا يعتبرون بما سكر به الناس من نخوة الدين والاستماتة في الكفاح دون بيضة الأمة، هذا والمدافع في كل حين ترسل طلقاتها إلى عنان السماء، فتصطك بها الأصمخة، وترتج بها الأعصاب، فتزداد بالجيشان بسالة، وإن ظهر في بسيط سيدي بو عثمان فيما بعد أنها من البسالة التي ذكرها المتنبي:
وإذا ما خلا الجبان بأرض *** طلب الطعن وحده والنزالا
مربيه ربه يتقدم إلى الأمام:
تموج خارج تيزنيت بالمتواردين من القبائل، حتى كان الناس كلهم حشروا هنالك، فما شيت من خيل ورجل وفقراء وفقهاء وطوائف الطلبة، وأصحاب الألاعيب، وقد تذكر الناس أيام السلطان مولانا الحسن في المرتين اللتين نزل هناك فيهما، وإن كان الحال كما قال القائل: