فهرس الكتاب
الناصع إلى الهيبة بأن أمره في سوس قد رسخ، وأن إمارته قد ضربت أطنابها.
وقد قال الأديب سيدي الحسن بن عبد الرحمن الأركراري يوم ورد ابن كابَّا:
الحمد لله قد أشرقت الشمس *** وخامر الناس عن أجمعهم أنس
وخامر الناس بشر لا نظير له *** فانهال منهم إلى أميرهم طيس (1) 121/4
أقبل بهامتك العلياء بيعتنا *** فالجن قد هزه لنصرك الأنس
هذا رئيس ردانة أتاك وما *** تنظره بعد وهو للملا الرأس
الناس سكرى ببيعة الإمام فكم *** يعتاده من سكره الميس (2)
بقيت للدين حصنا لن تشير إلى *** سواك في غربنا أصابع خمس
وإذ ذاك أحس الناس بأن القائد حيدة قد تخلف عن البيعة وأمر رأس الوادي لا يتم إلا به، فأما العقلاء ممن يتشيعون للهيبة، فبقوا في انتظاره على أحر من الجمر، وأما بعض الأعراب فمال على عادته إلى الأراجيف، فيزعم ما كان يزعمه في القائد الحاج محمد الأغْبَالُويي، فيقول إن الضفادع والذباب قد تسلطت عليه كأن الجراد والقمل والضفادع التي كانت في أول الزمن معجزة نبي الله موسى ما أنسأ الله في آجال نسلها إلا ليجعلها في آخر الزمن كرامة تلوكها ألسنة هؤلاء، ثم بعد أن سافر مربيه ربه تواردت الأنباء بأن القائد حيدة قادم، وكان الهيبة على أو فاز ليتبع خليفته، ولكنه تلكأ حين سمع بقدوم حيدة حتى يأتي.
(1) الطيس: الرمل.
(2) كذا.