الصفحة 1827 من 9223

في يوم طلع القائد العظيم في زينته وعلى أصحابه رونق أنسى الناس الرونق الذي آنسوه من أصحاب كابَّا، فكانت الخيول المطهمة، والسروج الموشية، والبغال الموقرة، والرجال الأماليد الأقوياء والفساطيط الجديدة، مما أعشى الأبصار يوم جاء حيدة وأصحابه، وقد كان أهل أزغار يعرفون هذه العظمة لحيدة يوم زحف مع القائد انفلوس سنة 1318 هـ فجمعوا ذكرى أمس إلى ما يشاهدونه أيضا اليوم، فكان القائد حيدة مثلا أعلى للمخزني التليد الذي أوتي من العظمة ما أوتي من منظر يستوقف الأبصار، ووقار في المجالسة يستمد من الخيال، فجلس له الأمير في العشية مجلسا احتفل له، فقدم القائد خيولا مطهمة، من نوع الجنائب التي تختار للملوك لتكون زينة لموكب الأمير، وهل يعهد الناس أميرا بلا جنائب تقاد أمامه؟ ثم تقدم بعض الشعراء (ولعله سيدي الحبيب الجراري) إلى الأمير يهنيه بهذا النصر التام ببيعة القائد حيدة قائد قواد رأس الوادي:

ليهنيك يا مولاي نصر مؤزر *** وفوز بكل القائدين معزر

تواردت القواد حتى أتاك من *** إذا لم يجئ فالملك أجذم أبتر

أتى الضرضري مع كبَّ لكن حيدة *** به وحده النصر العظيم المؤزر 122/4

فحيدة رأس الكل والغير أرجل *** وحيدة قاموس وغيره أنهر (1)

له الرأي حقا والسياسة لا يرى *** سوى ما اللبيب الحاذق العقل يبصر

ألا أيها المولى الذي تم أمره *** ولما يجل رأي ولا جال عسكر

لقد نلت هذا اليوم عزا ومنعة *** وملكا عظيما شأنه لا يسطر

فقم لترى مراكش منك ضيغما *** عمن المغرب الأقصى جميعه يزأر

فأنت لنا المهدي لا شك ويح من *** لذلك من بعد البراهين ينكر

(1) أنهر يقصد به جمع نهر مع أن المعروف أن أنهر جمع نهار، وإنما يجمع نهر بأنهار وجموع أخرى ليس فيها أنهر فيما نعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت