فهرس الكتاب
124/4 حدثه أن الذي حمل حيدة حتى كان من المتأخرين في بيعة مولاي أحمد أنه كان يعرف أهل سوس ضعافا من كل جهة، فلا يقومون بهذا الأمر، مع معرفته إذ ذاك لأحوال المملكة المغربية وما يتهددها من الخارج، وقد أدرك ما هنالك من قوة وعتاد لا يمكن في العقل أن يقوم أمامهما قائم، قال ولكن لما أكثر الناس في الهيبة، وانثالوا إلى بيعته من كل جهة، وصار الواردون والصادرون يقولون ما يقولون، حاك في نفسه أن الرجل ربما كان ذا سر رباني، وذا قوة خارقة للعادة، وربما يكون قوله وما يدعو إليه صحيحا، وما أثر فيه ذلك التأثير إلا كثرة أقوال الناس فيما يحكونه عن مولاي أحمد، ولذلك هزم أخيرا على أن لا يبقى وحده من بين قواد رأس الوادي خوفا على نفسه أولا، واغتناما للدخول في المسلمين ثانيا، وقد كان الشيخ ماء العينين حدثه حين مر به في سنته الأخيرة، أنه إن سمع بشيء عن ولده أحمد فليكن له خير معين، قال الحاكي: فبهذه الأمور جمعنا أنفسنا وأصحابنا فذهبنا معه في قوة قل من أتى بها قبلنا من القواد، وفي عشية وصلونا استدعاه مولاي أحمد في الليل، فبعد ساعة رجع إلينا بغير الوجه الذي ذهب به، فقال آه علينا وعلى أنفسنا وعلى أموالنا وعلى أولادنا، فقد أغرقنا الرجل وأغرق نفسه، قال الحاكي فقلت له إيه احك لنا ما دار بينك وبين الأمير، فقال تعرفون إننا نفتش عمن نتشبث بأذياله لينقذنا مما نحن فيه، فإذا بهذا الرجل قال لي أول ما لاقيته مرحبا بك يا فلان، فإنك منذ الآن والدي، وأمري كله بيدك، فسقط في يدي، فنحن نفتش عمن نستند إليه، وهذا الرجل يفتش عمن يستند إليه، وذلك دليل على أنه صفر من كل ما يقال فيه، فماذا عسى أن أصنع به أنا، وأنا أرى نفسي محتاجا إلى من أسلم إليه أمري، قال هكذا حكى لنا ثم كتمنا أمرنا، وقد وجدنا أنفسنا أمام الأمر الواقع، فما شينا الأمور على مقتضياتها، مسايرين للأحوال كما هي - هكذا حوالي لي - والمتأمل لا يفهم بادئ ذي بدء مما