فهرس الكتاب
128/4 ذلك ما أمكن للهيبة أن ينحدر من ثنية إمي نْتَانُوت، ولكن رأي الناس كلهم قد التفتوا إلى تلك الجهة، فلفت عنقه معهم مرغما، ولا يعرف ما يصنع إلا ذلك، وهو يرى عيانا أنه لا يمكن أن يعتمد إلا على قبيلته متوكة وحدها، وأما سواها من القبائل التي استولى عليها فقد اشرأبت إلى الانفلات من يده، ورأى أن السياسة تقضي مماشاة الحال إلى أن يظهر كيف هذا السيل المتموج من جهة سوس، وقد سبقه صدى هائل مقيم مقعد من الأخبار عن قوة ملحوظة، وغير ملحوظة، وقد راعه أن يتفق كل آل سوس هذا الاتفاق الغريب، ثم هو أيضا بدوره من الذين يرون ما يرون في الدار البيضاء وفي غيرها من الاحتلال ثم الحماية، وقد رجع وشيكا من فاس بعد ما آنس من ضعف الدولة الحفيظية، وخصوصا بعد توقيع الحماية، فبهذه الأسباب وعشرات من أمثالها رأى أن لا يقف صخرة الوادي في وجه هذا السيل الطافح لئلا يكون اليوم عرضة للألسن، وغدا عرضة للعنة التاريخ، وللرجل حقا غيرة إسلامية لا تنكر، وقد كان أرسل أولا جواسيسه إلى تيزنيت حتى كان على بينة من أمر الهيبة، وذلك على يد مولاي أحمد من آل الشريف الهشتوكي، ولذلك تريث فانساق مع الواقع، فأوعز إلى خليفته العربي فلاقى الهيبة في هذا المنزل - تميزجاديوين - فقدم الهدية، وادي الطاعة، ثم وقف مع قبيلة إداوزيكي ليكون هو الدافع للمئونة، لأنها محسوبة من قبائلهم، فقاومه رجالات منهم، فصارحوه الشر فانكمش، ثم إن هذا الذي صنعه المتوكي غاية ما عليه، وكل ما يطلب منه، فهو ثاو بمراكش مع أقرانه من أساطين قواد الجنوب، ولا يمكن له إلا أن يرسل أحد خلفائه، فها هو ذا الخليفة العربي قد أدى عنه الطاعة، فكان يجب أن يهتبل به، وأن ترعى له حرمته، وأن ينزل منزلته التي ينزلها، ولكن بعض الأعراب الفوضويين الذين لا يعرفون إلا أن يسكروا فيعربدوا من الرشفة الأولى من هذه الكأس، قد ساموا العربي بإهانة عظيمة ما كان ليخنع لها لو كان يجد إلى غيرها من