فهرس الكتاب
10 -في السباعيين إزاء دار القائد إرْعا، وقد كان تقدم بطاعته إلى الهيبة، وقد استبشر هو وقبيلته بهذا الأمير الصحراوي الذي سيجدعون به رغما أنف المتوكي الشلحي الذي هو عدو السباعيين الوحيد، وقد كان لهذه القبيلة تعارف كبير مع آل الشيخ ماء العينين، وكثير من العلماء السباعيين قد اعتنقوا الطريقة المالعينية من قديم، ولذلك ابتهجوا من أعماق صدورهم حين تلقف ولده الهيبة الصولجان، وتسنم الإمارة، يرون من ذلك أماني معسولة كانوا قبل يتذوقونها من بعيد تخيلا، ولهذا مال الأمير وجيشه فنزلوا في ذلك البسيط، وتنكبوا طريق القاهرة فمزوضة، مع أنها أسهل وأظل بأشجارها، والوقت صيف شديد الحرارة إلى الغاية، وقد أرسلت ساقية ماء من وادي القاهرة نحو منزل الجيش إزاء دار القائد إرعا ولكن لم يصل الماء إلا بعد ما مضى هزيع من الليل، وقد قاسى الناس من عدم الماء شدة ولاقوا عنتا، وقد سمعت أن الخليفة أبو السلام المتوكي تلقى الأمير مبايعا في هذه الدارة.
11 -في مزوضة، تيامن الأمير مع جيشه في اليوم الثاني إلى الدير الذي يوجد فيه الماء، حتى نزلوا دار القائد هناك، وفي هذه الليلة رئي هلال رمضان وقد هنأ شيخنا الأمير بدخول رمضان بقوله: 129/4
أيا شمس الضحى يا بدر تم *** ويا غوث الورى يا سيف عزم
ويا ملكا أعز الدين عزا *** أفاق به الهدى من غشى هضم
ويا من جوده جود ورؤيا *** محياه المنور خير غنم
هنيئا بالفتوح أتتك عفوا *** على قدم الرجاء وشهر صوم
هو الشهر العظيم القدر تعطـ *** ـى المنى فيه ويمحى كل جرم
فكم من رحمة تنهل فيه *** وكم غيث من الأفضال يهمى
وكم من جنة تجلى وجن *** يغل وكربة تكفى وهم
فشهر الصوم حصن الله يغني *** ويقني من يعظمه ويحمي
ومن ينهك حماه ولم يصنه *** رمته أسنة تدمي وتصمي
فما رمضان في الأزمان إلا *** كمولانا لدى نفع وحطم
يغيث بفضله قوما لنصح *** له ويحل نقمته بقوم