الصفحة 1866 من 9223

رأيت أن الحاحيين قد دخلوا مراكش يوم الخميس الرابع والعشرين بقوة كبيرة، وشارة مرموقة وأبهة مخزنية أخاذة ولا يعلم إلا الله ما كانوا ينوونه وما يحملونه في حقائبه من الأوامر الجديدة ممن يوحون إليهم، ولا ريب أنه لو انفسح المجال أياما لابد أن يقوموا بدور عظيم في القواد المراكشيين الكبار على الأقل، فتتم فكرة القائد حيدة، ولكن بينما الهيبة والقائد عبد الرحمن الحاحي في إبرام ما يصنع نهار الجمعة، إذ دهمت أخبار الانكسار التي لا شك سترتجف بها فرائص الهيبة ارتجافا تنسيه مرارته كل ما كان يتملى به من حلاوة الإمارة، منذ نادى أبو الباكور التيزنيتي بأنه سلطان وكل من تربى تربية الهيبة، ولم يشاهد قط مواقف المجاذبات في عمره، فلا يخال وقد طرقه ما وقع لأصحابه من الرحامنة إلا أن نفسه تطير شعاعا، وإن سحره ينتفخ حتى يملأ صدره، وأن نفسه سيتوالى لهثا، وقد جحظت عيناه، ويسقط في يده، فلا يدري ما يأتي ولا ما يذر، وللبغتات روعات.

كان الشيخ الأمازري البعقيلي احتل هو ورَجْل من إخوانه صومعة الكتيبة، يراقبون دار المتوكي تحتهم، وذلك مما يدل على أن الهيبة وأصحابه 150/4

151/4 كانوا على خوف شديد من المتوكي وأمثاله، ولكنهم الآن، وقد دهمهم السيل الطافح من الخارج، قد ينسون كل ما في داخل الحمراء، ويحن لم يأمنوا لا داخلا ولا خارجا، فلا سبيل لهم إلى الأمن إلا بأجفالهم إلى ما وراء الأطلس، لعلهم ينجون من مخالب الأسود، وبراثن الصقور، والإيمان وحده الذي اتصف به الهيبة غير كاف، وإلا لما نزل قوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) فالمخاطبون بذلك أكثر الناس إيمانا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت