الصفحة 1867 من 9223

كان الباشا الحاج التهامي الإجلاوي ومن معه قد أبرموا مع الجيش الزاحف ما أبرموا بغاقة الدقة … وجعلوا بينهم ما جعلوه أمارة، ثم تقوم في الحمراء شيعتهم بثورة ضد الهيبة بمجرد ما يقرب جيشهم، وقد حدثني الباشا منو أنه توصل عشية الجمعة برسالة من قائد الحملة كتبها إليه وإلى المراكشيين يخبرهم فيها أنه إن مست شعرة من الأسرى الذين عند الهيبة، فإن مراكش ستغادر عبرة في وسط أفريقيا - بهذا اللفظ - قال منو فبت مهموما في ليلة ليلاء ما بت مثلها في عمري لا أدري ما أصنع.

بات الناس ليلة السبت وغالبهم لا يزال في أمله سادرا، وقد طرق الآذان ما طرقها من الانهزام من سيدي بوعثمان، ولكن لا يحسب غالب الناس أن الهيبة سيهرب بهذه السرعة، وإنما كانوا يحسبون أنه سيجدد جيشا آخر لمناجزة الجيش القادم ومدافعته، ولكن القتائد العربي الضرضوري كان قرأ الرسالة من عنوانها، فخرج قبل الناس، فتسرب في وادي النفيس، وكان يخاف أن يسد طريقه دونهم فيؤخذ الكل باليد، كان الأخ محمد وصله من عند الهيبة رسول في الليل، فأمره أن يبكر إليه بمجرد ما يتسحر من غير أن يبين له شيئا، على أن الهيبة إذ ذاك كما طرقه خبر الانهزام، ولما يستقر قراره على الهروب لأن ذلك ما عزم عليه حتى وصله مربيه ربه، ولم يدخل مراكش إلا نحو نصف الليل، ثم إن الأخ ذهب مع بعض رفقائه قبل أن يصلوا الصبح، قال واحد منهم خرجنا من الباهية قبل الفجر، وقد كان سيدي محمد بن أحمد التيزنيتي طلب من محمد الأمين حاجب الهيبة أن يمكنه سلاحا على عدد الفقراء كلهم، وعددهم إذ ذاك 85، لأن أصحاب النية الحسنة ينوون أن يخرجوا لمدافعة الجيش القادم، وقد طفحت عليهم فكرة الجهاد الدينية، ونوى الناس المخلصون أن يموتوا في سبيل الله، قال الحاكي فذهبنا فوجدنا الطرق ما بين الباهية وبين (ابي الخصيصات) مملوءة بالناس، ولكن لم نفهم من ذلك إلا أن الناس يقصدون ما نقصده 151/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت