فهرس الكتاب
تلك الطائفة المباركة التي كانت تضم رجالا صوفية كبارا مهذبين، قد تآلفوا على الأذكار وعلى الاشتغال بالله، وانتظموا فيما هم بصدده انتظام العقد الفريد، وقد كانوا نسوا الدنيا بما هم فيه من الاجتماع والتآلف الذي كانوا عليه منذ أيام شيخهم، فها هم أولاء اليوم يتفرقون، فإذا كان بعضهم تراجع إلى ما كانوا عليه من الانتظام، حتى كانوا أيضا نحو ثلاثين، فإنما ذلك كله كمثل إضاءة المصباح قرب انطفائه الانطفاء الأخير، وممن هرب يوم ذلك مبارك بن الحسين ثائر تافيلالت بعد هذا الوقت وقد ذكرنا أخباره (في القسم الرابع) . 152/4
ثم إن سيدي محمد بن أحمد التيزنيتي تناول ما هناك من الدراهم فجرى حتى لحق بالأخ كما لحق به أصحاب البغال بعد خروج الأخ من الباب، وقد قال ذاك الحاكي وحدنا الباب مفعما بالجمال الساقطة الأحمال والبغال، حتى أنني ما خرجت إلا بين أرجل جمال قائمة في زحام.