الصفحة 1870 من 9223

هذا ما جرى لهؤلاء أتينا به ليعرف القارئ ما قاساه الناس، وأما الهيبة، فقد حكي لي الباشا منو كيف وقع له، قال بت ليلة السبت في ركب عظيم إلى الغاية من أجل أولئك الأسرى، وقد تقوى عندي أن الهيبة إما هارب وإما مأخوذ باليد، ففي أثناء الليل أرسلت عبدي هذا، وأشار إليه، وصاحبي رحَّالا وآخرين، فقلت لهم اذهبوا حتى تطلوا على الدويرة التي فيها الأسرى، فإن وجدتموهم أحياء، فاقتحموا عليهم، وابقوا واقفين وحولوا بينهم وبين كل من يريدهم بسوء أيا كان، وأرسلوا لي واحدا منكم بسرعة أكن عندكم، وإن وجدتموهم مقتولين فارجعوا إلي، قال وكنت على عزم أن أهرب إلى سوس أن وقع فيهم واقع، لأنني أعلم نية الجيش الزاحف، وقد أدركت ما يقصدونه خصوصا مني، ولا يصعب ذنبهم بسوى رأسي، وإن كنت بذلت ما بذلت للهيبة في مقابلة تسريحهم، قال فجلست في دهليز داري واجما انتظر رجوع من أرسلتهم، فإذا بأحدهم يجري إلي يبشرني بسلامة الأسرى فطرت فرحا، فخرجت إليهم مع أصحابي، فجاءني أحد البوابين يقول: إن مربيه ربه يدق الباب الخارجي وذلك في أثناء الليل فأمرته بفتح الباب فمر مربية ربه جاريا بفرسه يدق باب دار المخزن دقا عنيفا ما شاء الله، فكأن الهيبة قد نام، أو كأنه أعرس بإحدى بنات آل عبد الله بن حسين التامصلوحتي التي يسأل عنها وعن أمثالها - ثم التقيت أنا بالهيبة فقال يا فلان ما هذا؟ فقلت له هذا ما كنت أحثك على اجتنابه يوم تود أن تدخل المدينة، فقال ما هذا إلا عمل (المصوبرين) فقلت له إن الواقع لا يرتفع، فانج بنفسك الآن، ثم خرجت فوقفت جانبا، والأعراب يموجون يستخرجون البغال والجمال والأحمال الموقرة دارهم وغيرها، ولو كنت أردت إذ ذاك أن احتوش كل ما بأيديهم لاحتوشته مع أصحابي الكثيرين بسهولة، ولكن حاشا أن أمثل ذلك الدور المخزي، ثم عند الأسفار خرج الهيبة مع نسائه ومن انثال إليه من أصحابه، فتوجهوا لجهة صهريج البقر، فقلت لإنسان منهم إياكم أن تسلكوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت