الصفحة 1871 من 9223

طريق إمِي نتانوت فلا منجي لكم إلا في طريق وادي النفيس، فمررت إزاء دار باب المخزن بشريفة من آل ماء العينين، قد مالت بها البغلة، وقد غادرها أعرابيان شابان، فصرت أناديهما 153/4

154/4 وأرجوهما أن لا يتركاها، ثم أمرت أحد أصحابي فأعانها حتى ركبت ثم رجع الأعرابيان إليها فساقا بها البغلة، ثم دخلت دار المخزن فوجدت طرطور الهيبة وفيه من التمائم حواليه كثير، وكأنه نسيه من الفزع الذي استحوذ عليه، ثم ذكر أن الطرطور توصل به الباشا الحاج التهامي، فكأن مئاله إلى المتحف الوطني بباريز، قال: كان كل هذا مع شروق الشمس، وأنا استحث كل من ألقاه أن يعجل لخوفي أن يدركهم الفرسان الإجلاويون والمتوكيون والرحمانيون فيوقعوا بهم، وقد رفت نفسي على هؤلاء المساكين السوسيين الذين لا يعلمون شيئا، قال: وإذ ذاك وصل الجيش الزاحف إزاء (تانسيفت) فأرسل قذيفتين مرتا فوق الحمراء، تُرْسَلاَن والهيبة ومن معه في خيل كثيرة يجتمعون حول صهريج البقر، فوقفوا نحو ربع ساعة، ثم رأيتهم مالوا إلى جهة وادي النفيس، فأسرعت إذ ذاك إلى الدويرة التي فيها الأسرى، فبمجرد ما رأوني تعلقوا بي، وطافوا حولي، وهم في ثياب فضفاضة أهلية خلقة، وقد طالت شعورهم وأبطأوا عن الاستحمام، فكانوا من أعجب ما تراهم العين شعتا ووسخا ونثنا، فصار القنصل منهم يجازيني خيرا على ما فعلت حين أرسلت أصحابي في الساعة الأخيرة محافظة عليهم، وإلا فلا يؤمن أن يميل أحد سفلة الأعراب فيقضي عليهم من غير أن يتأمل في العواقب، ولا يقصد إلا أن ينكأ بهم من كانوا يتطلبونهم من القواد الكبار، ثم عقد لي راية بيضاء من خرق، وكتب كلمات في ورقة فأمرني أن أبادر بذلك إلى قائد الجيش الذي ينزل في ذلك الوقت في (جليز) فانفت بيني وبين نفسي أن أكون أول من سلم من أهل مراكش، وخفت أن يؤثر عني ذلك في التاريخ، فأبيت عليه، ثم دخل في الحين القائد المدني والباشا الحاج التهامي، فتناول الأول الراية فأداها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت