فهرس الكتاب
168/4 النازلة، وهي ما يؤخذ من كل مار في الطريق، هذا ما يعمل الهيبة ومن في تارودانت وما إليها، فلنرد بصرنا إلى أزغار وجبال ولتيتة وما إلى تلك الجهات لننظر ماذا يصنعون بعد أن رجعوا من الحمراء.
جنوبي سوس إذ ذاك:
تفككت أوصال القبائل من مراكش، وتفرقت طرائق قددا، قد أجفل كل من هناك فلم ينظر الغادي الذي هو رائح، وقد رجعوا وجلين مما عراهم وكل أمانيهم أن يصلوا ديارهم، ويتسربوا في شعاب جبالهم، وقد تاب غالبهم من كل أمنية كان يتمناها وراء الأعراب، فلم يكادوا يصلون ثبات ووحدانا إلى ديارهم، حتى تنفسوا تنفس من نجا من دهياء داهية كادت تأتي عليهم، ثم إن بعضهم كالرئيس الشيخ أحمد الأمازري البعقيلي قد خامره ما خامره من ذلك الحين، فلزم وجاره، ولا يكاد يعدو أرض قبيلته إلا إلى أزاغار، أو إلى القبائل المجاورة لا غير، وكذلك كثير من الفقهاء، فقد نفضوا اليد من هذا الأمر، كالفقيه أعبو الهشتوكي والفقيه المؤرخ الرفاكي، ثم لم يكن يتزحزح عنهم شيئا فشيئا إلا بعد هذا الحين، فدروا أن تردوا بعض شعورهم، والفضل في ذلك راجع إلى بعض الفقهاء، كأبي الحسن الإلغي وأبي محمد التامانارتي العاضين بالنواجذ على هذا الأمر، وقد رأيت في رسالة أن أبا الحسن ما كاد يسمع ببعض انتصارات الهيبة على حيدة، حتى قام ينادي في الأسواق بالنفير العام، وقد قرأ القارئ في القسمين (الأول والثاني) أنه ذهب هو الحاج إبراهيم الإيغشاني إلى تارودانت إذ ذاك، في أوائل 1331 هـ كما أن للقائد المدني الإخصاصي أيضا يدا طولي في زحزحة ذلك الكابوس المخيم على الناس في الجنوب، ولكن قصده هو معلوم عند كل أحد، لأنه إنما يسر الحسو في الارتغاء، وما قصده إلا أن تثبت قيادته على الإخصاص وما إليها، وقد منحها إياه الهيبة في تزنيت، فكان بذلك على الضعفة مستأسدا، فأعان بكل قواه عروض ملك الأعراب، لعل قبتهم تتوطد بإطنابها وأوتادها ليتفيأ هو من تحتها، متمتعا بذلك الدر الذي