الصفحة 1894 من 9223

الفقيه الذي بوداده انتعش - وبحسن إخائه التحف وافترش، من له في سويداء قلبي مكانة لا توازى، ومن هو مني حقيقة لا مجازا، أبو عبد الله سيدي محمد بن أحمد البعقيلي، سلام تام عبق النفحات، وتحية أعظم من كل التحيات، أما بعد فقد وصلني كتابك الأعز، فكانت منته عندي منة الله جل وعز، فلا تسأل عما استفسزه مني من الأشواق، وما ألاقيه عند ذكراك مما لا تحمله الأطواق، وقد سرني أنك مثلي في ذلك، سالك أيضا مثل ما سلكت من المسالك، فالحمد لله الذي خلقنا على قلب واحد، متوحدين في كل المقاصد، ثم إنك سألتني عما رأيته في مراكش مع السلطان، تطلب مني أن أخبرك كأنك على عيان، كما طلبت مني أيضا أن أخبرك بما ظهر لي في قبائلنا بعد أن رجع الناس، وما رجعوا جميعا إلا بالإفلاس، فأخبرك يا أخي أن تحمد الله حين لم تذهب معنا إلى تلك المدينة المنحوسة، التي يكون كل من نزلها لأصحابها فريسة، فمنذ نزلنا فيها، لم نلق من يرحب بنا في مناحيها، وكل من نلقاه لا يريد منا غير الدراهم، فصرنا ننفق على الغداء والعشاء حتى أوشكنا أن نبيع السلاهم، وأما الأعراب فقد تنمروا لنا منذ دخلنا المدينة، فكأن كل واحد منهم أسد ولج عرينه، فكانوا يعطون لنا في المئونة قمحا أسود يعلم الله كم بقى في المطامير من سنين، فكنا نبيعه ونشتري الخبز من الخبازين، ولكن نبيعه برخص كثير، ثم نشتري الخبز من الخبازين، ولكن نبيه برخص كثير، ثم نشتري الخبز بغلاء هناك في كل شيء شهير، فتم ما عندنا من بضعة درهم معدودة صاحبناها معنا من ديارنا، فلولا التاجر محمد بن حمو الذي أعانني بشيء لكنت اليوم تخبر بعارنا، فويل لمن يتكل على الأعراب بعد اليوم، فإنهم لجدير أن يقال فيهم بيس القوم، ثم إننا بقينا في فندق وقد اكترينا فيه بيتا، فلم نعرف ما كان حتى قام الناس وقعدوا بالنهب فصرنا نحن زيتا، وإنما أسرعت إلى بعض أهل بلدنا سكن هنالك فاختبأت عنده أياما حتى دخل النصارى المدينة، وقد تمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت