الصفحة 1895 من 9223

الإجلاوي كما شاء، ولكن 169/4

170/4 النصراني ما نهب متاع أحد ولا أساء، فخرجت مع رفيق لي على أرجلنا في طريق حاحة نمشي شيئا فشيئا، حتى وصلنا ديارنا، فحمدا لله على السلامة، بعد ما رأينا كيف تقوم القيامة، والسلطان قالوا إنه رسا في تارودانت ولكن لم يبق عاقل يصله بعد ما تكبر على الناس في مراكش، ثم لاقى مغبة فعله الشنيع - وعجبه الفظيع - وقد مررت بالفقيه شيخنا سيدي محمد أعبو في داره فسألته عن أمر المسلمين، فقال إن الأعراب أفسدوا أمر الناس، ويا ليتهم تركوه كما كان مع التباس، فقد قادوا أهل سوس كلهم ففضحوهم أجمعين، وعروا ما كان مستترا من عار السوسيين، ويظهر منه أنه يتبرأ منهم فلا يصلهم بعد اليوم، ولا يسومهم أدنى سوم، وأما قبيلتنا فالذين ذهبوا معنا قد رجعوا بهذه النية أيضا، وقد رأوا الكفر فاض فيضا، فعلموا أن لا راد إلا الله وحده، وهو الذي يقدر أن يمنع عبده، وقد سألتني عما ظهر لي من أمر القبائل، فأقول لك ما المسئول بأعلم من السائل، فكل الناس رجعوا إلى ديارهم إلا ما كان من القائد سعيد بن المقدم الكردوسي فإنه لا يزال مع مولاي أحمد، وربما لم يبق في قبيلتكم سواه، وأنت تعلم أنه ما لازمه إلا ليجد ما يمضغه شدقاه، والقائد الجراري صالح على نفسه بلا شك فلم يخرج من مراكش حتى أعطى العهد، وأرسل إلى سيدي مولاي يوسف ابن مولاي الحسن بنصره الوعد، وقد قام حيدة ليحارب مولاي أحمد، فالناس ينتظرون ما يكون بينهما والحاصل أن كل من رأى ما رأينا من الأعراب فإنه يعلم أنهم لا يليقون لشيء، ولا يصلحون لنشر ولا لطي، والله يعلم كيف يكون أمرهم، يعد أن افتضح سرهم، وأما الحاحيون فلا يزالون ينصرون مولاي أحمد، فالله يجبر السفينة ويأتي من فضله للمسلمين بالمعونة، وأما أنت فأحمد الله على لزومك شرطك، فلم تتعب ولا حصل لك ما حصل لنا والسلام ولا تنسنا من الدعاء كتبه إليك محمد - كذا - الحسين 21 من - كذا - في ثالث ذي الحجة عام 1330

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت