فهرس الكتاب
175/4 من فوق قطيفة جلس عليها، فقال أقسم بجلال الله لئن بقى منهم اليوم واحد مثل هذا - وأشار بما في يده - لأنزلن عليه مائة من الخيل، فخرج الرؤساء فجروا حتى لم يبت واحد من الفارين إلا في طريقه إلى مراكش ولكن في جيب أحدهم رسالة موطية يبينون فيها لإخوانهم ما يلاقونه من اضطهاد النعمة بمساعي عياد الجراري - وفي آخرها إننا هنا وأنتم هنالك، فليفتش كل واحد من الفريقين عن المخرج من هذا المأزق الحرج الذي انجحرنا فيه، ثم كان موسم عند الجراريين، فأراد عياد أن يزيد التزنيتيين إذلالا، فطلب من النعمة أن يشرفه بخليفة من أهله مع التزنيتيين، فاستدعى النعمة الرؤساء في وسط الهاجرة الحارة المستعرة والشهر رمضان، فأمرهم بالخروج مع أخيه أبي الأنوار لحضور موسم الجراريين، قال الحاكي فطلبنا منه التأجيل إلى صباح الغد فنبكر في البرودة، فأسعفنا، فخرجنا غدوة مع القضاء التزنيتيين في 60 فارسا من الأعراب، فوصلنا الموسم فنزل الأعراب عند عياد، فذهبنا نحن إلى مقيل نستريح فيه، فقال عياد للأعراب أن المألوف أن يشتري التزنيتييون الذبيحة التي سيقدمها الخليفة إلى ضريح الشيخ الذي حوله الموسم، فجرى إلينا أعرابي فأخبرنا بذلك، فاشترينا نسيئة ثورا فذبح، وفي العشي ذهب أحد التزنيتيين من أصحاب الخيل فاحتال على عياد حتى أدى ثمن الثور، وفي العشي لم تتيسر الحلبة المعتادة في الموسم لصيام الناس ولغبهم وشدة الحرارة، ثم بات الجميع في دار عياد، فانعزل الأعراب في محل، والتزنيتيون في محل، فمر بعض طلبة التزنيتيين فإذا بعياد ببدئ ويعيد في نحت أثلة آل تزنيت على عادته ثم لمح عياد المار فانخنس، وفي الصبيحة آبوا إلى تزنيت، وفي وسط بوسنصار سمعوا بارود الحلبة عند الجراريين، فقال أحد التزنيتيين هذا أوان الكيل لعياد بمكيال واف - فمال إلى الخليفة أبي الأنوار ابن الشيخ ماء العينين، فقال له أتسمع؟ فقال نعم أسمع بارود الحلبة، فقال أتدري ما مقصود