الصفحة 1903 من 9223

عياد بهذا؟ قال، لا، قال إهانتك وحدك، وإلا فلماذا لا يفرح مثل هذا الفرح أمس وأنت عنده؟ وأيضا هل قدم لك هدية كما هي العادة لمثلك في المواسم إن حضرها؟ قال لا، قال فمن هنا يعرف مقصد الرجل من الإهانة الفظيعة، فوقف موكب الأعراب، يتساءلون عما يليق أن يصنع بهذا المهين لخليفة السلطان، فقلت لا يليق إلا أن يرجع إليه الآن عشرة من الخيل تنزل عليه حتى يقدم الهدية، ويؤدي مع ذلك غرامة حين تعمد الإهانة، فكتبت الرسالة في الحين، فرجع الفرسان، ولم نلبث أن جاء عياد إلى تزنيت مقدما لكل ما يطلب منه، فقال له قائل أتدري أي ثمن أديت؟ قال 175/4

176/4 أديت ثمن ما قلته للأعراب عن التزنيتيين وقد سمعتموه مني، ثم شرع يسب الأعراب، ثم في ليلة 27 رمضان استدعى النعمة بعض علماء تزنيت، فسألهم عما يصنع في تلك الليلة، فقال له أحدهم يستكثر من أخاير الأطعمة، وتحيا الليلة بالصلاة والأذكار، فقال: لكننا ما صنعنا إلا عصيدة بدهن، قال الحاكي: فعرفنا أن مقصوده إهانة العلماء أيضا، ثم دهمت طلائع الانهزام من مراكش، فصارت أولا تقولات ثم صح ذلك، وقد وصل المنهزمون التزنيتيون أنفسهم، وقد تلاقوا مع من أرسلناهم قبل عن إذن النعمة في أثناء الطريق، وفي يوم جمع النعمة رؤساء تزنيت، فقال لهم أن الإجلاوي والمتوكي والرحماني قد غدروا السلطان، ولكن نجاه الله إلى تارودانت، قال الحاكي وهو ممن حضر، فشمتنا بما وقع غاية الشماتة من أجل ما قاسيناه من الأعراب من الإهانات، ثم سأل النعمة أحد التزنيتيين ماذا ينبغي أن يفعل في أمثال هذه الظروف؟ فقال: إظهار التجلد، وإخراج المدافع، وإجراء الحلبة، فأمر النعمة بذلك، قال ذلك المسئول ومقصودي أنا إظهار فرحنا حقيقة بما وقع، لأن تلك الهزيمة وقعت على قلوبنا بردا وسلاما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت