الصفحة 1904 من 9223

رجع لنعمة إلى ملاينة أهل تزنيت وملاطفتهم، وقد راود بعضهم أن يسافر إلى تارودانت، ولكن الرؤساء صاروا يعضون على حكمات اللجم، ويحرنون أمام أوامره، وقد رجع من بمراكش فصاروا يتداولون فيما بينهم ما يصنعونه، فرأوا أن يذهب القليل إلى تارودانت ويبقى الغالب ليصونوا تزنيت، فوقع أن بعض الرؤساء القادمين من مراكش، راوده النعمة بمباششة وملاطفة زائدة على أن يرجع إلى تارودانت، فقال له إنني قد كنت ذهبت إلى مراكش فخلفتموني في أهلي بمساءة، فاستوضح النعمة عن جلية ما يقصد، فقيل له إن الطالب عمر الذي غرمته من أهله، وقد استاء بذلك غاية الاستياء، فخجل النعمة، فاستدعى في الحين بالصرة بعينها كما ربطت، فناولها للرئيس بعقدتها، فرجع إلى سيدي عمر ما كان غرمه ظلما، هكذا انكسرت شرة الأعراب، فانهزموا في صلابتهم التي أدبوها منذ احتل أميرهم مراكش، كما انهزم أميرهم انهزامه الشنيع في مراكش، ففتح الباب للتزنيتيين، فصاروا يوالون مؤتمرات سرية، يكاتبون فيها الحكومة - ويوالون إليها الرسل - ثم كشفوا سرائرهم بين شوال وأوائل ذي القعدة، وقد اعتقل أبو الباكور في تارودانت، فجازاه الهيبة مجازاة المنصور العباسي لأبي سلمة الخلال، وأبي مسلم الخراساني، 176/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت