الصفحة 1905 من 9223

177/4 أو مجازاة عبد الرحمن الداخل لمولاه بدر الذي قاسى معه ما قاسى حتى تثبت قدمه، واستتب أمره، أو مجازاة المهدي الفاطمي لأبي عبد الله الذي وطأ له، فقد كان أبو الباكور أول من نادى ببيعة الهيبة جهرا كما تقدم، ثم كان أول من ذاق الوبال على يده من التزنيتيين، صرح الشر بين النعمة وآل تزنيت، فكان التراشق أولا بالكلام، ثم أدى إلى امتشاق الحسام فاستعان النعمة برماة من البعقيليين، فقاطعه التزنيتيون كلهم عن يد واحدة، فدوى الرصاص ما شاء الله، حتى تسقط موتى في الجانبين، وقد صمم آل تزنيت على إجلاء النعمة عن بلدهم، فكان أولا يأبى كل الإباء، ولكن ما وصل عيد الأضحى حتى رأى أن هذه المنادة الشديدة ليس من رجالها، فسعى ساع في المصالحة، فتمت على أن يخرج النعمة إلى حيث أراد، فأرسل عياد الجراري بغالا وجمالا كثيرة، فجمع النعمة ما تيسر من متاعه، فخرج رابع الأضحى إلى وجان، وقد بقى وراءه متاع كثير له ولإخوته ولأصحابه، قد أودع كل واحد منهم متاعه عند من يعرفه من التزنيتيين، فعدت الأيدي على ذلك نهبا، وقد كان الأعراب أنفسهم انتبهوا كثيرا من متاع آل ماء العينين، فكم كتاب بيع هناك قبل هذا الجلاء، وأما عند الجلاء فقد صار أعوان الأعراب وإماؤهم وشذاذهم ينتبهون كل ما وصلت إليه أيديهم، ثم باعوا ببخس ما باعوه، وأودعوا ما أودعوا، ثم جلت الأيدي أيضا في الودائع، فتبعثر من المتاع والنفائس والكتب ما كان عامرا للأسواق زمنا غير قليل، ولم تبق خزانة لم تدخلها كتب ماء العينين في سوس كله، فكانت مصيبة مزدوجة، مصيبة النهب، ومصيبة تمزق تلك الخزانة النفيسة التي جمعها الشيخ ماء العينين وأجداده في قرون، ثم حافظوا عليها، بذلك تمزق متاع آل ماء العينين، وليس أنه نهب عام، وإنما انتبه أهله وحدهم، فأوصلوه إلى الأيدي بيعا بخسا، أو وديعة لم تحترم فيها الأمانة، ولم يسلم من كل ما دخل تزنيت من متاعهم إلا ما آواه النعمة إلى وجان، وهو قل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت