الصفحة 1906 من 9223

كثر، وقد ذاع حتى تواتر عند التزنيتيين إن كل من اعتدى على تلك الودائع قد اجتاحت ماله جائحة ينظرها كل ذي عينين، يتحدثون دائما ويرون أن ذلك من اعتدائهم على الودائع من أيدي هؤلاء السادات الذين من بينهم صالحون وصالحات، وقد كانت القبائل الجنوبي جمعت في هذه السنة أعشارها في تزنيت، فكان ذلك كثيرا إلى الغاية، فتمطى فيه الأعراب ما تمطوا، ثم بقى منه بعد ذلك كثير يوم جلائهم، وقد كان النعمة اشترط عند إعلان المهادنة بينه وبين آل تزنيت 177/4

178/4 أن ينقل تلك الأعشار معه، ولكن ما كاد يخرج من الباب، حتى استبد التزنيتيون بما بقي من ذلك كله، فأنزل النعمة رحله على آل القائد موسى الوجانيين، وقد تلقوه بكلتا اليدين، وقوفا مع الوصية التي يقول القائد موسى أنه تلقاها من الشيخ ماء العينين، إذ قال له: إن وصل عليك أولادي بشيء فأعنهم فكان إنزالهم في داره أعظم إعانة.

هكذا كانت تزنيت أول بلد أعلن أمر الهيبة، ثم كان أيضا أول بلد نفض منه يده، مع أن يد الحكومة إذ ذاك لم تتجاوز بعد مدينة الصويرة، والغريب إن آل تزنيت لم يروا إلا ذلا وفقرا وإعناتا منذ ذلك اليوم إلى الآن 1379 هـ، فقد ذهب ماؤهم وكادت بساتينهم تعود قاحلة، فلا تجارة ولا حرث، ويرى بعض الناس أن ذلك أتاهم من هذه الناحية، والله أعلم.

القائد الحبيب باقا يغرق في طريقه إلى تزنيت:

توالت الرسل من تزنيت إلى الحكومة تتطلب منها أن تغيثها، لانفرادها وحدها بين قبائل الجنوب التي لم تدخل بعد فينا دخلت فيه، وأهلها لا يزالون ينصتون إلى آل الهيبة، وقد بدأت القبائل تتحرش بتزنيت، ولا تجد مستندا إلا ما كان من قبيلة أجلو فإنها تظهر ميلا إلى قبلتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت