فهرس الكتاب
الموضوعة في بنانه, فما مست يده مريضا ولا تميمة ولا دواء إلا جاء الشفاء سريعا, حتى إن ذلك ليلفت الأبصار, فقد سأله والدي مرة من أين يستقي تلك الأدوية التي يصفها للناس, فقال له: إنما ذلك شيء ينقدح في ذهني عند سؤال سائل ويصحح ما قاله أنه ربما وصف في وقتين مختلفين شيئين متضادين, لداء واحد للسائلين, فيشفى كلاهما بما وصفه له ورث ذلك التطبب عن والده سيدي صالح, ولكنه لم يرث عنه ذلك الانزواء الذي أزجى به حياته, بل تملص هو من الخمول الذي صاحب آباءه منذ الجد الأعلى سيدي عبد الله بن أحمد, فجاء بهمة عالية في كل النواحي ففلح وكسب وأثل وتاجر, فلم تتوسط العشرة الثامنة ـ75ـ من القرن الماضي حتى كانت له ماشية كثيرة في أيسافن مرتبع أهالينا الإلغيين, فقد كان نوى من ولده البكر سيدي محمد الذي ولد سنة 1265 هأن يقوم له بماشيته, ولكن هذا يهرب من ذلك إلى المسجد, فما زال أهله يردونه إلى الرعي حتى هرب ست مرات, فحينئذ فهم والده عن الله, فاعتنى بتعليم ولده القرآن فشارط له في داره أستاذا خاصا كما سترى ذلك في ترجمة ولده, ثم لما أطل سيدي محمد بن بلقاسم على إلغ بروعة العلم التي أظلته انحاش إليه صاحب الترجمة, فصارا يتصاحبان كما رأيته في ترجمة المذكور, ولا شك أن ذلك هو الحامل له على إنفاد الجهد في تثقيف ولده, ومن هنالك جاءته هذه الفكرة التي طلعت على إلغ بحظوة لم تطلع بمثلها أية فكرة أخرى.
وكان أيضا يصاحب أمغار محمد المجاطي, لما لهذا فيه من حسن نية, وأخبرت أنه صاحبه مرارًا إلى إفران, كما أخبرت أيضا أن له بآل (أساكاأوبلاغ) اتصالا, وأن الشيخ أحمد أبلاغ الأساكي, قال لمولاي الحسن حين زار سوس 1303 هوقد كان هناك أحد أولاد صاحب الترجمة: إن والد هذا سيدي الحاج عبد الله شيخنا.