فهرس الكتاب
كان للرجل آثار عظيمة ككل إخوته، فبيت القوم بيت علم لا يعرفون إلا القراءة دائما، وتعليم كل ناشئ أو ناشئة منهم، فنساؤهم في العلم كرجالهم وهناك سيدة مدفونة في كردوس تسمى ربيعة ذكروا أنها بنت الشيخ ماء العينين عالمة مذكورة، وأذكر أن امرأة منهم يوما طرقتنا في الدار، فذاكرها الفقيه سيدي موسى بن الطيب، فجرى في عبارته أن قال واحدان، فقالت له السيدة بديهة أن واحدا لا يثنى، فقال شيخنا سيدي سعيد التناني رحمه الله لسيدي موسى: خذ العلم يا فقيه موسى من امرأة، ثم إن واحدا راجعه بعض علمائنا فوجد ما قالته السيدة هو المشهور، وإن كان هنالك من يقول بأنه يثنى على قلة.
كان أبرز علومهم الأدب واللغة والحديث والتفسير والفقه والأصول، يخوضون كل ذلك، ففي كلها آثارهم المبعثرة.
أما آثار الشيخ النعمة فلم يسقط إلى منها إلا قليل، ولم يكن لنا قبل اليوم همة اليوم قال، يتغزل كما نسب إليه:
برزت فقلت البدر في وجناتها *** وعطت فقلت العين في عطفاتها
وبدت ذوائبها فكانت ليلة *** ليلاء لا نجم على جنباتها
وتبست فإذا نهار مشرق *** والشمس ترفل في حلى ضحواتها
ثم انثنت فرأيت أغصان الربا *** غارت فشقت كفها ورقاتها
فلجاء في الشهدات بين شفاهها *** روحي لو أني ذقت من رشفاتها 275/4
بيني وبين القلب بين أضالعي *** يوم التقى لحظاي مع لحظاتها
بعشية فصل الربيع خرجت كي *** أبغي لنفسي بعض ما رغباتها
فلمحت سربا كنت أحسبه نسا *** فإذا به الظبيات في سرحاتها
فعطت فتاة بضة رعبوبة *** غطت ذيول جفونها وجناتها
بدر على غصن على دعص تمـ *** ـيس ترنحا فأجن من ميساتها
فرعت جمالا وافتنان محاسن *** وحلاوة وطلاوة فتياتها
ثم التقت عيني وعيناها فكا *** ن القلب متروكا لدى مقلاتها
عجبا لمرء ليس يسحر المها *** والسحر منفوث لدى لفتاتها
إني التفت رأيت فتنة ناظر *** ماذا الذي ينجيك من فتناتها
صدغ ووجه مشرق وحواجب *** تقويسها عجب على جبهاتها