الصفحة 2036 من 9223

تلك الرسائل هي ما كنت استحسنته من المجموعة فانتسختها والحمد لله الذي يسرها من حيث لا نحتسب، فلا ندري أيشكو القارئ من تفريط الأعراب في المراسلات بينهم وبين الناس حتى توزعتها الأيدي هكذا فتتسرب إلى أناس هم أبعد الناس عن الأعراب، أم يشكر ذلك لأنه لولا ذلك التفريط لكانت الرسائل أول ما يوكئ عليه الشيخ النعمة يوم يغادر تزنيت، فلا يتركها للأيدي المختلفة، أما أنا فإني على كل حال من الشاكرين، وإلا فإنني أعلم أن كثيرا مما أوكأ عليه أربابه لا أجده الآن بأي وجه كان، فلا هدية تنفع، ولا تذلل ولا استشفاع ولا ينبئك مثل خبير.

هذا ما أستحضره الآن مما يتعلق بالشيخ النعمة رحمه الله، ولم أقف على مرثية من الجزوليين حتى من شيخنا الإفراني الذي كان لأمثال هذه المواقف دائما بالمرصاد، وأمه العالمة الصالحة طار عمرها بعد ولدها سنين.

محمد الإمام

شاعر مفوه، لا أقدم عليه وعلى ابن العتيك أحدا من أهلهما في الفصاحة، ولد أواخر جمادى الثانية 1311 هـ.

لم أكن أعرف هذا السيد من أبناء الشيخ ماء العينين إلا من بعيد، كما أعرف بالسماع إخوته المتقدمين، حتى وقفت له في مجموعة قصائد أعرابية على منشآت له قرأتها فتجلى لي من نسجها أن الرجل شاعر حقا، ممن يعرفون كيف يقولون فيجيدون، كنت رأيت ذلك عند صاحبنا سيدي المحفوظ سبط الشيخ ماء العينين، ولكن لم أكن إذ ذاك معنيا كل العناية بهذا الذي أعني به اليوم، فلم أنسخ من عنده شيئا، وبعد أن جرت الأفلاك بنفيي إلى إلغ، وقد وجه وجهتي للبحث عن كل ما يتعلق بالإلغيين، كنت أتطلب من الطلبة الإلغيين ومن غيرهم ما تصل إليه أيديهم، فكانوا يعيرونني فأنتسخ، فكان مما وجدته بعض أشعار لمحمد الإمام، وبعضها مقول في أهله، وبعضها مقول في الإلغيين، فسرني أن وقعت له على نقطة من بحره، يمكن لنا بسببها أن نذكره بين أهليه الذين لهم اتصال ما بالإلغيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت