فهرس الكتاب
وكان أبا علي يشير بما ذكره من ذلك إلى نفسه رحمه الله تعالى، وأخبرني ولده أبو عبد الله عمن أخبره من أفاضل الفقراء أنه لما لقى الفقيه الصالح العارف بالله تعالى أبو علي سيدي الحسن التملي ثم الإيرازاني برأس الوادي سكنى ومدفنا، الشيخ سيدي سعيدا رضي الله عنه، وتلقن منه الذكر، حصل له الفتح الرباني إذ ذاك من غير عناء ولا تعب، قال أبو عبد الله أخبرني الفقيه المذكور أنه ختم القرآن الكريم أربعين ختمة في أربعين يوما بنية أن يأتيه الله تعالى بشيخ عارف مسلك يلقي إليه قياده وفي يوم إتمام العدد المذكور ورد عليه الشيخ سيدي سعيد وهو لا يعرفه، فسمعه وهو جالس مع بعض الفقراء في مسجد الفقيه المذكور يتكلم على مسألة من الحقائق، فألقى الله تعالى في قلبه أن هذا هو البغية المطلوبة، فتلقن منه إذ ذاك، وأخبرني أبو عبد الله المذكور عن الفقيه التملي المذكور أن الشيخ سيدي سعيدا رضي الله عنه، راوده على مصالحه الفقيه أبي علي التيمجيدشتي المذكور قبل إذ كان بينهما من التنافر والمهاجرة ما هو معروف وكانت مدة ذلك سبع سنين، وقد ألم بعض الفقهاء الفاسيين في تاريخ له بذلك، ولم أثبت على تفصيل ما ذكره فوافق الفقيه التملي على ذلك، وأجاب إلى ما ندبه إليه الشيخ سيدي سعيد، فذهب سيدي سعيد إلى الفقيه أبي علي التمجيدشتي فعرض عليه أمر المصالحة أيضا، وقال له إن أحدكما قريب الوفاة (1) فإن لم تتوبا من هذا كانت وفاته على سوء خاتمة، والعياذ بالله، فقال له أبو علي التيمجيدشتي نشاور من كنا نشاركهم في هذا الأمر، فقال له الشيخ سيدي سعيد لا، هذا الأمر إنما هو لله فلا يحضره إلا أنا وأنتما، فأجابه أبو علي إلى ذك، فقال سيدي سعيد والملاقاة هنا في بيتك، فسأتيك بالفقيه التملي، فذهب إلى التملي، فأمره بالذهاب معه إلى دار التيمجيدشتي لإتمام الأمر، فكأنه خاف من الذهاب
(1) كان التيميجدشتي هو المتوفي وشيكا 1297 هـ، وأما الآخر فلم يتوف إلا 1308 هـ.