فهرس الكتاب
إليه في داره، وقال له ما يؤمنني من القتل، فقال له الشيخ سيدي سعيد، فأي شيء يقع إن قتلت، ألست بشيخك؟ فقال بلى، فذهب معه، وتصالحا وانطفأ ما بينهما من ذلك الوقت، وكذلك ما بين أتباعهما ببركة سيدي سعيد رضي 324/4
325/4 الله عنه، قال ولده أبو عبد الله أخبرني الفقيه التملي المذكور عن الشيخ سيدي سعيد أنه قال: أطلعني الله تعالى على ملائكة السموات السبع في تلك الساعة التي التقى فيها الفقيهان المذكوران وتصالحا وتسامحا فرأيتها في غاية من الفرح بذلك السرور، وأخبرني ولده أبو عبد الله إن بعض الأفاضل من الفقراء جلس مع الشيخ سيدي سعيد على شراب أتاي، فقال في نفسه: سأطلب من هذا السيد أن يعطيني الله تعالى السر الرباني بلا مجاهدة ولا عناء، وذلك أول ما لقي الشيخ، وكان له جليس حاضر في ذلك المجلس فقال في نفسه أيضا: حاجتي من هذا السيد إن كان وليا لله أن لا أعدم ما أصرفه على الشراب في شراء ما يحتاج إليه، وكان ذلك في دار الأخير، قال فأعطى الشيخ سيدي سعيد الفاضل الأول كأسا من الشراب، وقال له هاك المعنى الرباني الوهبي بلا شرط ولا مجاهدة، وأعطى الأخير كأسا أخرى، وقال له هاك ما تنفق على الشراب، فلا تهتم به أبدا، وكأنك تغرف من النهر، قال الفاضل الأول: وكان من الفقهاء، وقد كمل الله مرغوب كل منا، على ما أشار إليه الشيخ رضي الله عنه، وأخبرني ولده أبو عبد الله أنه جلس مع الشيخ سيدي سعيد وزوجته في داخل داره بالمعدر، واشتغل واحد منهم ببعض خدمة الدار، فورد على الشيخ حال عظيم اضطربت منه ذاته، وقف شعر رأسه ولحيته، وصوتت ذاته من شدة الاهتزاز والاضطراب، وصار تختلف عليه الألوان، وصاح صيحة بمد، فقامت السيدة زوجته هاربة، ودخلت إلى البيت فلما سكن منه ذلك الحال، رجعت إليه، وقالت له: ما الذي دهاك؟ أفزعتنا، فقال لها: الآن رأيت سيدي علي بن أحمد دخل إلى حضرة الله تعالى، وقد جعله الله تعالى في مقام الشيخ سيدي علي الجمل رضي