فهرس الكتاب
327/4 للصالحة المذكورة (1) فلينظر، وأخبرني أبو عبد الله عن والدته المذكورة أنها قالت له قرب مرض وفاتها ما معناه، كنت قبل هذا أخاف من الموت، وسؤال القبر وظلماته وأهوال الآخرة، وأهتم بأمر الرزق، وأخاف على الأولاد، والآن أذهب الله عني ذلك كله بالمرة، وزال عني ذلك بالكلية فلم ألتفت الآن إلى الدنيا ولا ما فيها، وليس عندي الآن إلا الغيبة والفناء في عظمة الله وهيبته، والاستغراق في حضرة الله، والفرح بالله، والأنس به، والغنى به، ولا أعلم شيئا يفرح به في الدنيا أشبه به هذا الذي أنا عليه الآن مما لم أشاهده قط في عمري، ولم يمض إلا يسير ثم مرضت مرض وفاتها، قال ولما قرب خروج روحها كنت في بيت قريب من موضعها فذكرت الله تعالى، فورد عليَّ حال الفناء، وغبت عن الكون، ولم يبق عندي شيء أشعر به إلا ذكر أسمعه بصوت ما سمعته قط، وكنت أظن إذ ذاك أنه ذكر الملائكة ثم غبت عن ذلك الذكر أيضا، وتخللتني برودة كحال من رش بماء بارد، فأفقت من تلك الغيبة، ورجعت بعض الرجوع إلى إحساسي، وشعوري بالكون ووجوده فرأيت والدتي حينئذ على جبل مشرف على الدنيا كلها، فقالت هذا هو مقامي، وأنا في الحياة في دار الدنيا أشرفت منه على جميع الأمة النبوية، وكنت أسأل الله تعالى فيه ويستجيب لي، والذي أسأله هو المغفرة للأمة المحمدية، ثم أشارت إلى بحر في جهة الجنوب، وقالت هذا هو البحر الذي أعطاه الله والدك، قال فنظرت إلى ذلك البحر، وله سور محيط به يشبه قوس قزح، وهو المسمى بلسان العامة بعروس المطر، ولذلك السور باب، وعلى الباب رجل لا أتحقق من هو، وكل من قال لذلك الرجل خذ بيدي لله دفعه إلى ذلك البحر، ورد ذلك الباب إلى داخل السور، قال وماء ذلك البحر أبيض من اللبن والثلج، ورأيت المحرمات وهي ما نهى الله عنها قد ردها ذلك السور خارج البحر، قال فقلت في نفسي حينئذ من سلك
(1) ذكرها عرضا ولم يترجم لها، وقد توفيت بعده سنة 1207 هـ وتوفي هو 1189 هـ.