فهرس الكتاب
هذه الطريق وولج باب هذا السور فقد نجا من المحرمات، قال ثم سرى عني بالكلية، ففكرت فيما وقع لي، وقلت لعل والدتي قرب خروج روحها، فدخلت إليها، فوجدتها بحال النزع، فسألتها عن حالها، فقالت الجسد كما ترى، والقلب في فرح بلقاء الله تعالى، ثم خرجت روحها في تلك الساعة، ولم يظهر عليها أثر الشدة، ولا مقاساة سكرات الموت، 327/4
328/4 وأخبرني ولده أبو عبد الله عنه: أنه لما ابتدأ بناء الدار التي سكن فيها أخيرا، ودفن في شرقيها، قال ما معناه نبني هنا بإذن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم دارا تقضي فيها حوائج الأمة المحمدية إلى قيام الساعة، وذكر عن جدتي للأم رحمها الله السيدة (تعزي) (1) البعقلية، وكانت مشهورة بالصلاح والكشف، أنها قالت في بقعة الزاوية القديمة المبنية في تلك الدار التي بناها الشيخ سيدي سعيد: أنها مجمع الأولياء، وأنها موضع تجاب فيه الدعوات وتقضي الحوائج، وذلك قبل أن يبني سيدي سعيد رضي الله عنه تلك الدار هناك، وأخبرني ولده أبو عبد الله عمن أخبره ممن حضر وفاة الشيخ سيدي سعيد من الفقراء أنه قال حينئذ، ما حاصله: أعطانا الله الشفاعة في كل من دخل دارنا، أو دخلنا داره، أو أكل طعامنا أو أكلنا طعامه، أو نظرنا فيه، أو نظر فينا، ولو نظر فينا نظر سوء، هذا أو قريب منه هو الذي أظن أنه ذكره لي ولده أبو عبد الله، وأخبرني أيضا وأظنه سمعه من والده الشيخ سيدي سعيد أنه سافر مع جماعة من الفقراء، وأظنه إلى الزيارة الجبالة، بلدة الشيخ سيدي مولاي العربي الدرقاوي رضي الله عنه، وكان شهر رمضان كانوا يصومون ويتعبون في الطريق، وسيدي سعيد يفطر، ويخدمهم بما يحتاجون إليه، ويقوم على دوابهم، قال فرأى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له أنت الذي على سنتي، يعني حيث أفطر في سفر يشق فيه الصوم، يشير إلى الحديث ليس من البر الصيام في السفر، وأخبرني سيدي أبو عبد الله المذكور عن والدته، أنه لما ورد الشيخ
(1) توفيت 1288 هـ.