الصفحة 2093 من 9223

أن الشيخ سيدي سعيدا رضي الله عنه أرسله مرة، وقال له اذهب إلى فلان، يعني بعض رؤساء القبائل بسوس، ممن ظهر منه الجور والفساد، وقد كانت القبائل قامت عليه وقاتلته، فقال له الشيخ ما حاصله، إن أهل الله أشاروا بأن أمره في انحلال، وشأنه إلى اضمحلال، وكأنه أشار له بأن يذهب إليه، ويفعل ما ينتج ما أشار به، فذهب الفقير المذكور إلى الرئيس المذكور، فوجده مشتغلا بالجموع ورؤساء من تحزبوا 329/4

330/4 لنصره بين يديه، فقال له أعطني عشرة مثاقيل لله، فلم يفعل، وكرر عليه السؤال وانصرف عنه، فلم يمض إلا قليل وانفضت جموعه، وخربت دياره، وقبض عليه، ومات مسجونا، والعياذ بالله، وسمعت من غير واحد من الفقراء أن الشيخ سيدي سعيدا وطائفة من فقرائه باتوا بموضع من باد الشرج يقال له (ايجيواز) فلم يطعمهم أهل القرية، وفي غد تلك الليلة تكلم معه بعضهم في شأن عدم مبالاة أهل القرية بجماعة الشيخ، وكأنه اعتذر عنهم بأن قريتهم تتأخم الصحراء، ويرد عليها الواردون كثيرا، وأهلها لم يزالوا في غرامات من ينزل عليهم بالجور من رؤساء الأعراب ونحوهم، أو ما يشبه هذا من الكلام، فقال لهم الشيخ سيدي سعيد: من لم يقم بعمارة موضع فليخرج منه، فلم يمض إلا قليل حتى خربت القرية، وانجلى عنها أهلها مدة، وأعلم أن أهل الله ينطقون لا عن هوى ولا عن حظ نفساني، بل هم بالله في كل شيء، فبه يتكلمون، وبه يفعلون، وبه يتحركون ويسكنون، فلا اعتراض عليهم من كان محجوبا قاصرا، فلا تغتر (وما يعقلها إلا العاملون) وأخبرني ولده سيدي أبو عبد الله أنه أعني الشيخ سيدي سعيدا رضي الله عنه، خرج مدة إلى السياحة، وقال لبعض الفقراء أخرج معنا إلى السياحة، وكان الوقت وقت الحرث، والناس يتهيئون للحراثة، فقال له ذلك الفقير، وكان من خيار أصحابه، ليس عندي دابة أحرث بها، ولا عامل يحرث بها، فلا محيد عن المكث في البلدة لذلك، ثم أعاد عليه الشيخ الاستدعاء إلى السياحة مع الفقراء، فأعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت