الصفحة 2094 من 9223

الفقير الكلام الأول، وظن أن الشيخ لم يسمعه، فأجابه بما حاصله أنكم لا تعتقدون إلا في الأموات الذين تمشون على قبورهم، دون من كان حيا بين ظهرانيكم، سيأتيك الله بدابة الحرث، وبمن يقوم بالحرث بها، قال فكان الأمر كذلك وسخر الله له رجلين من جيرانه، جاءه أحدهما ببعير وقال له أحرث به، وجاءه الآخر بنفسه، وقال له إن شئت الذهاب إلى الفقراء، حرثت لك بنفسي، فإني فارغ لا شغل لي الآن، وكان الفقير المذكورة ببلدة بعيدة عن بلدة الشيخ خاملا لا دنيا له، وهو ممن أشار الشيخ سيدي سعيد بالفتح عليهم من فضلاء أصحابه، وأخبرني ولده أبو عبد الله، قال بات الشيخ في قرية بدار فقير، فاجتمع مع الفقراء في مجلس الذكر، فدخل عليهم نسوة في زي الرجال ليحضرن مجلس الذكور لورود وارد جذب وقاهر حال عليهن بذلك، وكان ذلك ليلا كان مجيئهن من قرية أخرى، فأخرجهن سيدي سعيد، وذهب معهن ليلا إلى قريتهن 330/4

331/4 ثم رجع إلى القرية التي ترك بها جماعة الفقراء، فبات في أندر أو نحوه في وسط شعير محصود مجموع، فأصابته الجنابة من الاحتلام تلك الليلة، قال فأحسست بنفسي يثقل عليها علم الفقراء باغتسالي خوف اتهامها بسوء في حق من ذهب معهن من النسوة المذكورة، فجاء واغتسل بحيث يرون موضعه، وأظهر أن عليه جنابة، فتشوش بعض الفقراء من ذلك، وظن به السوء حتى أظهره، وألقاه إليه، فلم يجب الشيخ عن نفسه، ولم ينتصر لها، ولم يكذب ظان السوء به، نظير ما أوصت به العجوز ذا النون المصري في قصة المصريين المعروفة (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة) وهذا أحق ما وقع لبعض المشايخ من الامتحان بنظيره، في حكايات مشهورة، سلمنا الله من الانتقاد، وسوء الاعتقاد، آمين قال وكان تلك الواقعة سببا في انكسار بعض الفقراء الحاضرين، وهو مضيفهم تلك الليلة والأمر بيد الله.

نبذ أخرى من حياته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت