ذلك ما تيسر كتبه للعلامة ابن مسعود وقد تيسرت لي من أخباره نبذ أخرى تستتم بها الترجمة كما هي، وإذ تمشى فيما تقدم بلا تنظيم حسبا اتفق فنقتفه في ذلك محاولين ما أمكن التظيم، وجل اعتمادي على ما أخذته عن الفقير سيدي محمد الزكري الذي انخرط بين يدي الشيخ الإلغي سنة 1304 هـ بعد وفاة الشيخ سيدي سعيد بخمس سنوات فقط، وقد أدرك كل أصحابه فأمكن له أن يسمع منهم كثيرا مما يتعلق به.
كان همو والد الشيخ من كبار أغنياء قريته ومن رؤسائهم، فنشأ ولده كما ينشأ أولاد الأغنياء، سادرا في ألاعيبه منغمسا في ملاهيه، ثم لما اتصل بشيخه أحمد بن عبد الله المراكشي مع فقراء سوسيين صاروا يخدمون عنده في بستان في صفة عملة، كما يفعل الفقراء المتجردون عند أشياخهم، ثم أشار الشيخ إلى أصحابه أن يفعلوا شيئا يضيقون به على صاحبهم سيدي سعيد، فاقترحوا عليه أن ينزع ثيابا له صحيحة جيدة من الصوف، مما صاحبه معه من سوس، ليغسلوها له فأعاره فقير منهم مرقعته، فلبسها إلى الغد، ثم تطلبها منه، فاستمهله حتى يؤتى إليه بكسوته التي ذهب بها الفقراء لتغسل، ولم يدر أن الفقراء باعوا كسوته، فأقاموا بها بينهم حفلة، كان سيدي سعيد ممن حضرها من غير أن يعرف 331/4
332/4 على حساب من أقيمت، ثم لما ألح عليه الفقير صاحب المرقعة في أن ينزع له مرقعته، فتش عن كسوته، فأعجله الفقير، فأتاه بعضهم بكيس من القنب ضيق، فلبسه كقميص، ثم بعد ذلك عرف ما صنع بكسوته، فطابت نفسه بكل ما فعله به إخوانه، فكان ذلك امتحانا من شيخه صادف منه تبثتا ورسوخا في حسن النية، فاستحق بذلك ما استحق، وكان يتردد إلى مراكش مع إخوانه الفقراء السوسيين الذين أخذوا عن ابن عبد الله، وهم سبعة.
1 -الحاج مبارك البعريري.
2 -الحاج محمد بوتجلاي - أبي البيضات - البلفاعي.
3 -الحاج الأمين المعدري - وبهذا يعرف ولا أدري اسمه الحقيقي -
4 -الساحلي ولا يعرف من حكى لي اسمه.