الصفحة 2097 من 9223

333/4 فعرفت أن ذلك أمر سري ما أطلع عليه غيرها، وقد كانت صالحة ذات روحانية ورثتها من أمها تعزي المشهورة المتوفاة 1288 هـ فجمعت عليها كسوتها لدار جارها الفقير سعيد، فاستأذنت على زوجته، فطلبت منها أن تزور من زوجها، فقالت لها يا هتناه، أتزورين أحمق مأفونا، قد ربض في دكانة بالمطبخ منذ أسابيع، والناس في أشغالهم، وهو جاثم هنالك بلا فائدة، فقالت لها لابد أن أراه على كل حال، فدخلت عليه، فأفضت إليه بما سمعت بعد أن استأذنته، ثم طلبت منه أن يلقنها الورد، فلقنها إياه، فكانت أول من أخذ عنه، والسابقة إلى عرفة ما أعطاه الله إياه، ثم إنه كان منذ دخل في الطريقة، يدور في الأسواق متكففا مما يسميه الفقراء (خرق العادة) ، وكان أبوه الغني الكبير القدر بين قومه يمتعض لذلك، فربما يدخل سوقا بأحمال من الحبوب ليبيعها، فإن رأى ولده يتكفف الناس، يجمعها في الحين، فيخرج حياء من الناس أن يظنوا به أنه ببخل على ولده، حتى يحتاج إلى أن يسأل الناس ما يسد به رمقه - وكان يفعل ذلك في سوق الخميس بتزنيت، وكان ما بين التزنيتيين والمعدريين غير ملتئم، فقال له تزنيتي: نطلب الله أن يجعل كل المعدريين أمثالك، فقال له سيدي سعيد آمين، يقصد التزنيتي: أن يكونوا كلهم حمقى حتى يكفي التزنيتيين مئونتهم، ويقصد سيدي سعيد أن يرجعوا كلهم إلى الله، فأمن على دعائه، وكان له أولاد منهم محمد بن سعيد، وهو الذي يحكي عنه ابن مسعود فيما تقدم، وآخران أحدهما عدا عليه إنسان من المعدريين فقتله، فأمر سيدي سعيد أن يخبز الخبز الكثير، وأن يذبح كبش، فأمر زوجته أن تجعل ذلك في قفتها، وهي تظن أنه سيفد على بعض أهل رحمه على عادة الناس، فإذا به يسير معها إلى باب القاتل صباح يوم، فأرادت زوجته أن ترجع، فحلف لها لئن رجعت لا تكونن لي زوجة بعد اليوم، فذهبت معه مرغمة، فدق الباب على أهل القاتل، فيطلون فيجدونه فيتصارخون هذا أحمق آل همو، والد القتيل، فيكثر دق الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت