متطلبا فتحه ولابد، فبعد لأي خرج إليه بعض آل القاتل، فقال له سيدي سعيد أننا وفدنا إليكم، فلابد أن ندخل إلى داركم، فدخل فقال أين فلان القاتل فلابد أن يحضر أمامي؟ فاختبأ الآخر، وقد عراه من الخجل ما عراه، فألح سيدي سعيد أنني جئت إليك أتطلب من فضلك أن تحيي لي ولدي، فقال له القاتل لا قدرة لي بذلك، فقال له إذن لست بقاتله، فلم يقتله إلا الذي يقدر أن يحييه وهو الله، فلم تخاف مني 333/4
334/4 حينئذ؟ فمد إليه قرطاسا فيه تبرئته ومسامحته في الدم، لوجه الله الكريم، فكان ذلك عجبا عجابا في الناس، فانطفأت نائرة كادت تسعر بين أسرتي القاتل والمقتول، ومما يؤثر أيضا من سعة صدره أنه كان يختلف إلى بعض المتصدرين لإرشاد الناس، فكان يذاكر في الذوق الصوفي العالي بعض من يجدهم عنده، فيستولي على ألبابهم، فينحشرون إليه تباعا، وهو في كل ذلك يكثر الترداد إلى ذلك المرشد، ومن بين من انحشر إليه إذ ذاك الفقير مبارك بن بكة التزنيتي الشهير، ففي يوم دخل أيضا مجلس ذلك المتصدر، فقابله بمخاصمة عنيفة، وقد سماه الشيطان، ووسمه بكل وصف ذميم، فسكت سيدي سعيد حتى أفرغ جعبته، وألقى كل ما في صدره فقام إليه فقبل رأسه، فقال له لقد صدقت يا سيدي، ولم يعرفني حق المعرفة سواك، وما خفي عنك من أوصافي المذمومة أكثر مما ظهر لك، فشده الرحل، فقال له أين منك النفس يا هذا الرجل أم أنت جماد؟ وإلا فمن ذا الذي لا يستفز إذا سمع ما سمعته مني، فقال له: لم أعد أن كنت بشرا أتأثر بكل ما يتأثر به البشر، غير أنني رأيتك أكثرت الوقود لقدرك حتى كثر غليانها ففاضت بما فيها، فأردت أن أفوز بما فاضت به قدرك، لتمتلئ به قدري، فتعجب الرجل والناس من هذا الدرقاوي الغريب العجيب، وقد دخل مرة على العابد الشهير علي بن عبد السلام من الرجيلات في خلوته فأراد أن يقبل رأسه، فأبى العابد من ذلك كأنه يخاف أن يسلب ما عنده من الأسرار - كما يعتقده كثير من العباد من أن الكبير