الصفحة 2100 من 9223

335/4 القرية إن أراد الضيافة هو ومن معه أن يرقصوا لهم، فأمر الفقراء أن يصطفوا في الملعب، فابتدأ يتغنى بالأهازيج الغرامية، والدف في يده، وكان ذا صوت رقيق مؤثر، حتى استولى على المشاعر، ثم افتتح المواعظ الدينية بمنظوماتها، ثم الأذكار فلم ينشب أن استتاب كل الحاضرين، فتابوا عن آخرهم، فراجعوا الديانة، ثم كانت قريتهم من أحسن القوى دينا، وقد استبدلوا بمجالس الأذكار ملاعب (أحواش) ، وكان من عادته أن يستخدم فقراءه في شئون زاويته، فاتفق مرة أن خرج في حمارة قيظ إلى بسيط أمام زاويته يحصد فيها الفقراء، فوقف عليهم، فوجد ضعفتهم من الطلبة كسيدي الحاج الحسن التاموديوني والشيخ الإلغي والحاج صالح الأكماري وأمثالهم قد نال منهم ما يزاولونه ما نال، وأصابعهم تتشقق وتسيل دما، فاغرورقت عيناه بالدموع، فقال لهم آه يا إخواني، لولا أن الذي تطلبونه لا يحصل لكم إلا بهذه المشقة، لما كان مني قلب يستمسك مع ما أراكم عليه، ووقع لتلميذه الفقيه محمد بن المحفوظ التازيمامتي الشهير أنه ركب مرة بغلته إلى زيارته، فخرج صباحا فوجد الفقراء ذهبوا بها إلى الخطب، فثار ثائره، فكان ذلك مما أخرجه من بين الفقراء، ولكنه مع ذلك لا يزال متمسكا بحبل شيخه، وبعضهم ينسب تلك الحكاية للواعظ سيدي إبراهيم السموجني الشهير، فكان ذلك سبب نفض يده من طريقة سيدي سعيد، وشاع أيضا أن ابن المحفوظ المذكور تراءت له مقامات حتى حسب أن مقامه أعلى من مقام شيخه، فقال له يوما أو ليس يمكن أن تلد الشاة خروفا ثم يكون أكبر منها؟ فقال الشيخ يمكن ولكن متى أراد أن يرضع فلابد أن يبرك على ركبتيه ليتأتى له أن يمتص من ضرع أمه، يعني لابد من التواضع من التلميذ للشيخ على أية حالة كانت، وكان سيدي عبد الله النجاري الحاحي من المنقطعين إلى الشيخ، فكان يتردد إلى الشيخ في الوداع، فكان الشيخ يقول له إن استطعت أن تذهب فاذهب، فبقي كأنه مربوط، وحكى النجاري أن الفقراء مرة اشتغلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت