الصفحة 219 من 9223

ما كاد الناس يفلتون من مسغبة 1295ه حتى سنة 1299ه بمسغبة أخرى أشد وأعظم, والأستاذ قد أمكن له أن يتملص من الأولى بانحياثه إلى المدرسة البومروانية التي كفته مؤنة تلاميذه, وأبقت على ما اقتصده في مسجد الزاوية قبلها وأمدته بشرط آخر تأتى له به وبما في يده أن يخرج فائزا من تلك السنة الشهباء بأملاك وافرة هي معتمدة يوم أسس المدرسة ولكن هذه الأملاك بورية, وقد أفلت سنة 1298ه من غير أن تريح إلى خزانته حبة واحدة, ثم طلعت السنة التي بعدها فإذا الناس يتضورون سغبا, ويسقطون بالجوع في الطرقات, فماذا يفعل الأستاذ الآن؟ والمدرسة قد اجتمع فيها عشرات من المنقطعين, والسنة الماضية ممحلة, وهذه الحاضرة أدهى وأمر, طعن الأستاذ هذه الطعنة, فلم يجدلها دواء إلا أن يجيل على تلاميذه نظرة فيستبقي منهم من تقدم في التعلم وظهرت نجابته, ثم يودع سواهم ويواعدهم يوم يعود الدهر بخيره, وهل يجود عمر إلا إذا جاد الله؟ فذهبوا وفؤاد الأستاذ وراءهم ممزق شعاع, ودموعه على وجناته تساقط سمطين سمطين كما يقول الزمخشري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت