الصفحة 2192 من 9223

وقنعت من الدنيا باليسير أو استقامت لك الدنيا وتنال معها الدرجة العليا لكن استصعبت سيدي جميع ذلك فحرمت والعياذ بالله مما هنالك وأهملت أمر الورد الذي أمر لك بإعطائه وملت لطريق من لا يهتم لك بلقائه واشتغلت بين الناس بضرب الأحكام وتنقضها لك الطلبة العوام من الأنام ولعل ذلك جزاء من ترك التعليم والإفتاء اللذين هما دأب السلف، وتعرض لسلوك مفاوز العطب والتلف وارتحلتم ساداتي عن محل الدين من العلم الذي هو موضع (1) الأجداد، واتبعتم حطام الدنيا لفحوص تلك البلاد مع علمكم أن دأب الله في الدنيا أن يعطيها لمن هجرها بقلبه ويحرمها عمن تبعها به، وتركتم مدرستكم حتى انهدمت وصارت نسيًا منسيًّا وطمعتم أن تنالوا من الدنيا في حرصكم قدرًا فريًّا فهيهات، ثم هيهات ما طمعتم إن كنتم على تلك الحالة بقيتم فارجعوا سادتي لبلادكم، وأصلحوا مدرستكم وأعمروها بالتعليم والإفتاء مبتعدين عن أمر القضاء لأنه يولد البغض بين الحاكم وبين القبائل حتى يظن الجور به بعض الأراذل تنالوا بذلك أعلى الرتب وتأتي إليكم الدنيا بلا تعب ولا تؤخروا ذلك ولو ساعة إن بقي فيكم لله طرف من الطاعة فإني كتبت للشيخ (2) محمد بن محمد بن عبد الواسع وفقه الله على الرأي النافع أن يطلب القبيلة بالاجتماع لإصلاح بنائها، ويفرضوا شرط من يقوم بتعميرها وإحيائها، فإن لم يفرضوا شيئًا فأعمروها لله القادر الحكيم فإذا عرض لكم في الفحص مثل الحرث والحصاد فلا حرج عليكم في النزول أو البعث إليه كالأجداد مع أننا طمعنا من الله تبارك وتعالى أن يسبل عليكم إن قمتم بذلك نعمًا تتوالى حتى يسعى الناس في أخدامكم طلبًا للوصول إلى علي مقامكم ولو كان لي سادتي مثل مقامكم الذي نلتم بالجد لقمت في تدعيمه خوف الاندراس على ساق الجد وهذا كله عظة مني إليكم ونصيحة عظيمة أديت بها عن نفسي حق الأخوة والمودة

(1) يعني تازموت

(2) هذا حينئذ رئيس من رؤساء سملالة في أوائل القرن الثاني عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت