الصفحة 221 من 9223

اشتهر الأستاذ بعلمه وفقهه كل الشهرة, وصار بينه وبين أقرانه مسابقة في ميدان الإفتاء, فصار أرباب النوازل وذوو الخصومات والمتطلبون لقسم التركات يردون عليه ويحكمونه فيما بينهم, ثم لم تزل شهرته تتسع وهؤلاء يتكاثرون حتى ليكادون يحولون بينه وبين أن يؤدي حق المدرسة, وربما تعرض له أيضا أشغال يسافر إليها فيبقى الطلبة بلا دراسة كسفره إلى مراكش في أواسط سنة 1300ه فحين أطلت سنة 1301ه رأى أن يستعين بالأستاذ سيدي محمد بن بلقاسم اليزيدي فشارطه في مدرسته ليمكن للدروس أن تتمشى بنظام إن حال بينه هو وبين موالاتها أشغال طارئة أو أصحاب النوازل الذين يصيرون أمام داره كأنه سوق, فكان هذا الأستاذ اليزيدي مما وقى به صاحب الترجمة من العثرة الثانية لأن الطلبة الغرباء لا أثقل عليهم من أبطال الدروس, وتخلل الفترات بينها, ولا ينبئك مثل خبير.

الأستاذ وطلبته في وادي إفران:

بدأ للأستاذ أن يزور هو وكل من في مدرسته وادي إفران, فقصدوا الشيخ سيدي المدني ومعهم الأستاذ اليزيدي, والدراسة سائرة في طريقها ولم يقطعها السفر وقد وجدت للأستاذ هذه الأبيات يخاطب بها سيدي المدني هذا, وأظن ذلك في سفرته هذه

أيابن القطب أحيا الدين جهرا *** وجدد ما وهى وأزاح جهلا

أتينا كي نزوركم وكنتم *** لذلك في اعتقاد العبد أهلا

فمنوا بالقبول فذاك قصدي *** وسعدي قولكم أهلا وسهلا

ومبد للضراعة نحو ربي *** ليقبل جمعنا شيخا وكهلا

وثم عليك من ربي سلام *** به يرويكم نهلا وعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت